الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
259
تفسير روح البيان
العدل كما لا يخفى وَهُوَ الْحَكِيمُ الذي احكم أمور الدين والدنيا ودبرها حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة الْخَبِيرُ بليغ الخبرة والعلم ببواطن الأشياء ومكنوناتها ثم بين كونه خبيرا فقال يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ الولوج الدخول في مضيق اى يعلم ما يدخل فيها من البزور والغيث ينفذ في موضع وينبع من آخر والكنوز والدفائن والأموات والحشرات والهوام ونحوها وأيضا يعلم ما يدخل في ارض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام وَما يَخْرُجُ مِنْها كالحيوان من جحره والزرع والنبات وماء العيون والمعادن والأموات عند الحشر ونحوها وأيضا ما يخرج من ارض البشرية من الصفات المتولدة منها والأعمال الحسنة والقبيحة وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والبركات والأمطار والثلوج والبرد والانداء والشهب والصواعق ونحوها وأيضا ما ينزل من سماء القلب من الفيوض الروحانية والإلهامات الربانية وَما يَعْرُجُ يصعد فِيها كالملائكة والأرواح الطاهرة والأبخرة والأدخنة والدعوات واعمال العباد ولم يقل « إليها » لان قوله تعالى ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) يشير إلى أن اللّه تعالى هو المنتهى لا السماء ففي ذكر « في » اعلام بنفوذ الأعمال فيها وصعودها منها . وأيضا وما يعرج في سماء القلب من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى وقال بعضهم [ آنچه بالا ميرود نالهء تائبانست وآه مفلسان كه چون سحركاه از خلوتخانهء سينهء ايشان روى بدرگاه رحمت پناه آرد في الحال رقم قبول بر وى افتد كه ( أنين المذنبين أحب الىّ من زجل المسبحين ) غلغل تسبيح شيخ ار چند مقبولست ليك آه درد آلود رندانرا قبول ديكرست بداود عليه السلام وحي آمد كه اى داود آن ذلت كه از تو صادر شد بر تو مبارك بود داود كفت بار خدا ذلت چكونه مبارك باشد كفت اى داود پيش از ان ذلت هر بار كه بدرگاه ما آمدى ملكوار مىآمدى با كرشمه وناز طاعت واكنون مىآيى بندهوار مىآيى با سوز ونياز مفلسى ] وَهُوَ الرَّحِيمُ للحامدين ولمن تولاه الْغَفُورُ للمقصرين ولذنوب أهل ولايته فإذا كان اللّه متصفا بالخلق والملك والتصرف والحكمة والعلم والرحمة والمغفرة ونحوها من الصفات الجليلة فله الحمد المطلق والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من جهة التعظيم من نعمة وغيرها كالعلم والكرم واما قولهم الحمد للّه على دين الإسلام فمعناه على تعليم الدين وتوفيقه والحمد القولي هو حمد اللسان وثناؤه على الحق بما اثنى به بنفسه على لسان أنبيائه والحمد الفعلي هو الإتيان بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه اللّه والحمد الحالي هو الاتصاف بالمعارف والأخلاق الإلهية والحمد عند المحنة الرضى عن اللّه فيما حكم به وعند النعم الشكر فيقال في الضراء الحمد للّه على كل حال نظرا إلى النعمة الباطنة دون الشكر للّه خوفا من زيادة المحنة لان اللّه تعالى قال ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) والحمد على النعمة كالروح للجسد فلا بد من إحيائها وأبلغ الكلمات في تعظيم صنع اللّه وقضاء شكر نعمته الحمد للّه ولذا جعلت زينة لكل خطبة وابتداء لكل مدحة وفاتحة