الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
227
تفسير روح البيان
الرديئة والمفيض تعالى وتقدس في غاية التنزه والتقدس فليس بينهما مناسبة والاستفاضة منه انما تحصل بواسطة ذي جهتين اى جهة التجرد وجهة التعلق كالحطب اليابس بين النار والحطب الرطب وكالغضروف بين اللحم والعظم وتلك الواسطة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام حيث يستفيض من جهة تجرده ويفيض من جهة تعلقه فالصلاة عليه واجبة عقلا كما انها واجبة شرعا اى بهذه الآية لكن مطلقا اى في الجملة إذ ليس فيها تعرض للتكرار كما في قوله تعالى ( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ) وقال الطحاوي تجب الصلاة عليه كلما جرى ذكره على لسانه أو سمعه من غيره قال في بحر العلوم وهو الأصح لان الأمر وان كان لا يقتضى التكرار الا ان تكرار سبب الشيء يقتضى تكراره كوقت الصلاة لقوله عليه السلام ( من ذكرت عنده فلم يصل علىّ فدخل النار فابعده اللّه ) اى من رحمته وفي الحديث ( لا يرى وجهي ثلاثة أقوام أحدها العاق لوالديه والثاني تارك سنتي والثالث من ذكرت عنده فلم يصل علىّ ) وفي الحديث ( اربع من الجفاء ان يبول الرجل وهو قائم وان يمسح جبهته قبل ان يفرغ وان يسمع النداء فلا يشهد مثل يشهد المؤذن وان اذكر عنده فلا يصلى علىّ ) فان قلت الصلاة على النبي لم تخل عن ذكره ولو وجبت كلما ذكر لم نجد فراغا من الصلاة عليه مدة عمرنا قلت المراد من ذكر النبي الموجب للصلاة عليه الذكر المسموع في غير ضمن الصلاة عليه وقيل تجب الصلاة في كل مجلس مرة في الصحيح وان تكرر ذكره كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس وان كان السنة ان يشمت لكل مرة إلى أن يبلغ إلى ثلاث ثم هو مخير ان شاء شمته وان شاء تركه وكذلك تجب الصلاة في كل دعا في أوله وآخره وقيل تجب في العمر مرة كما في اظهار الشهادتين والزيادة عليها مندوبة والذي يقتضيه الاحتياط وتستدعيه معرفة علو شأنه ان يصلى عليه كلما جرى ذكره الرفيع كما قال في فتح الرحمن المختار في مذهب أبى حنيفة انها مستحبة كلما ذكر وعليه الفتوى وفي تفسير الكاشفي [ وفتوى بر آنست كه نام آن حضرت هر چند تكرار يابد يك نوبت درود واجبست وباقي سنت ] اى يستحب تكرارها كلما ذكر بخلاف سجود التلاوة فإنه لا يندب تكراره بتكرير التلاوة في مجلس واحد . والفرق ان اللّه تعالى غنى غير محتاج بخلاف النبي عليه السلام كما في حواشي الهداية للامام الخبازى ولو تكرر اسم اللّه في مجلس واحد أو في مجالس يجب لكل مجلس ثناء على حدة بان يقول سبحان اللّه أو تبارك اللّه أو جل جلاله أو نحو ذلك فان تعظيم اللّه لازم في كل زمان ومكان ولو تركه لا يقضى بخلاف الصلاة على النبي عليه السلام لأنه لا يخلو عن تجدد نعم اللّه الموجبة للثناء فلا يخلص للقضاء وقت بخلاف الصلاة على النبي فتبقى دينا في الذمة فتقضى لان كل وقت محل للأداء وفي قاضى خان رجل يقرأ القرآن ويسمع اسم النبي لا تجب عليه الصلاة والتسليم لان قراءة القرآن على النظم والتأليف أفضل من الصلاة على النبي فإذا فرغ من القرآن ان صلى عليه كان حسنا وان لم يصل لا شئ عليه اما الصلاة عليه في التشهد الأخير كما سبق فسنة عند أبى حنيفة ومالك وشرط لجواز الصلاة عند الشافعي وركن عند احمد فتبطل الصلاة عندهما بتركها عمدا كان أو سهوا لقوله عليه