الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
207
تفسير روح البيان
ثم عائشة ثم حفصة ثم زينب بنت خزيمة ثم أم سلمة ثم زينب بنت جحش ثم جويرية ثم ريحانة ثم أم حبيبة ثم صفية ثم ميمونة على هذا الترتيب في التزوج . ومن جملة التي لم يدخل بهن عليه السلام التي ماتت من الفرح لما علمت أنه عليه السلام تزوج بها غراء أخت دحية الكلبي . ومن جملتهن سودة القريشية التي خطبها عليه السلام فاعتذرت ببنيها وكانوا خمسة أو ستة فقال لها خيرا . ومن جملتهن التي تعوذت منه عليه السلام وهي أسماء بنت معاذ الكندية قلن لها ان أردت ان تحظى عنده فتعوذى باللّه منه فلما دخل عليها رسول اللّه قالت أعوذ باللّه منك ظنت ان هذا القول كان من الأدب فقال عليه السلام ( عذت بمعاذ عظيم الحقي باهلك ) ومتعها ثلاثة أثواب . ومن جملتهن التي اختارت الدنيا حين نزلت آية التخيير وهي فاطمة بنت الضحك وكانت تقول انا الشقية اخترت الدنيا . ومن جملتهن قتيلة على صيغة التصغير زوجه إياها أخوها وهي بحضرموت ومات عليه السلام قبل قدومها عليه وأوصى بان تخير فان شاءت ضرب عليها الحجاب وكانت من أمهات المؤمنين وان شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت وفي الحديث ( ما تزوجت شيأ من نسائي ولا زوجت شيأ من بناتي الا بوحي جاءني جبريل عليه السلام من ربي عز وجل تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر ترجى بياء ساكنة والباقون ترجىء بهمزة مضمومة . والمعنى واحد إذ الياء بدل من الهمزة وذكر في القاموس في الهمزة ارجأ الأمر أخره وترك الهمزة لغة وفي الناقص الارجاء التأخير وهو بالفارسية [ واپس افكندن ] قال في كشف الاسرار الارجاء تأخير المرأة من غير طلاق والمعنى تؤخر يا محمد من تشاء من أزواجك وتترك مضاجعتها من غير نظر إلى نوبة وقسم وعدل وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ يقال أوى إلى كذا اى انضم وآواه غيره إيواء اى وتضمها إليك وتضاجعها من غير التفات إلى نوبة وقسمة أيضا فالاختيار بيديك في الصحبة بمن شئت ولو أياما زائدة على النوبة وكذا في تركها أو تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت كما في بحر العلوم وَمَنِ ابْتَغَيْتَ اى وتؤوي إليك أيضا من ابتغيتها وطلبتها مِمَّنْ عَزَلْتَ اى طلقتها بالرجعة . والعزل الترك والتبعيد فَلا جُناحَ لا اثم ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق عَلَيْكَ في شئ مما ذكر من الأمور الثلاثة كما في كشف الاسرار [ درين هر سه بر تو تنكى نيست ] وقال في الكواشي من مبتدأ بمعنى الذي أو شرط نصب بقوله ابتغيت وخبر المبتدأ وجواب الشرط على التقديرين فلا جناح عليك وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض وهو اما ان يطلق واما ان يمسك وإذا امسك ضاجع أو ترك وقسم أو لم يقسم وإذا طلق فاما ان لا يبتغى المعزولة أو يبتغيها والجمهور على أن الآية نزلت في القسم بينهن فان التسوية في القسم كانت واجبة عليه فلما نزلت سقط عنه وصار الاختيار اليه فيهن وكان ذلك من خصائصه عليه السلام - ويروى - ان أزواجه عليه السلام لما طلبن زيادة النفقة ولباس الزينة هجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فاشفقن ان يطلقهن وقلن يا نبي اللّه افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ودعنا على حالنا فارجأ منهن خمسا أم حبيبة وميمونة وسودة