الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

195

تفسير روح البيان

عن النبي عليه السلام ( إذا جاء ملك الموت إلى ولىّ اللّه سلم عليه وسلامه عليه ان يقول السلام عليك يا ولى اللّه قم فأخرج من دارك التي خربتها إلى دارك التي عمرتها فإذا لم يكن وليا للّه قال له قم فأخرج من دارك التي عمرتها إلى دارك التي خربتها ) يقول الفقير عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير القوت وكرى الأنهار وغرس الأشجار ورفع أبنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالأذكار والأعمال والأخلاق والأحوال كما قال المولى الجامي ياد كن آنكه در شب اسرى * با حبيب خدا خليل خدا كفت كوى از من اى رسول كرام * أمت خويش را ز بعد سلام كه بود پاك وخوش زمين بهشت * ليك آنجا كسى درخت نكشت خاك أو پاك وطيب افتاده * ليك هست از درختها ساده غرس أشجار آن بسعى جميل * بسملة حمد له است پس تهليل هست تكبير نيز از ان أشجار * خوش كسى كش جز اين نباشد كار باغ جنات تحتها الأنهار * سبز وخرم شود از ان أشجار وفي الآية إشارة إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكونان الا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا اخبر عن علو شانهم ورفعة درجتهم وانهم قد سلموا من آفات القطيعة بدوام الوصلة قال ابن عطاء أعظم عطية المؤمنين في الجنة سلام اللّه عليهم من غير واسطة سلامت من دلخسته در سلام تو باشد * زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم وَأَعَدَّ لَهُمْ [ وآماده كرد خداى تعالى براي مؤمنان با وجود تحيت بر ايشان ] أَجْراً كَرِيماً ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته الفائضة عليهم بعدد خول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل ذلك وإيثار الجملة الفعلية دون وأجرهم اجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل وفيه إشارة إلى سبق العناية الأزلية في حقهم لان في الاعداد تعريفا بالإحسان السابق والاجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من نتائج الكرم قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت * بىسابقهء فضل أزل نتوان يافت بر هر چه توان كرفتن أو را بدلي * تو بي بدلي ترا بدل نتوان يافت ثم هذه الآية من أكبر نعم اللّه على هذه الأمة ومن أدل دليل على أفضليتها على سائر الأمم ومن جملة ما أوحى اليه عليه السلام ليلة المعراج ( ان الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك ) فإذا كانوا اقدم في الدخول للتعظيم كانوا أفضل وأكثر في الاجر الكريم ثم إن فقراء هذه الأمة أكبر شأنا من أغنيائهم . وعن انس بن مالك رضى اللّه عنه قال بعث الفقراء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولا فقال يا رسول اللّه انى رسول الفقراء إليك فقال ( مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم ) فقال يا رسول اللّه ان الفقراء يقولون لك ان الأغنياء ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه