الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

168

تفسير روح البيان

الجزء الثاني والعشرون من الاجزاء الثلاثين وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ ومن تدم على الطاعة : وبالفارسية [ وهر كه مداومت كند بر طاعت از شما كه أزواج پيغمبريد ] قال الراغب القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [ مر خدا ورسول أو را ] وَتَعْمَلْ صالِحاً [ وبكند كارى پسنديده نُؤْتِها أَجْرَها [ بدهيم أو را مزد أو ] مَرَّتَيْنِ مرة على الطاعة والتقوى وأخرى على طلبها رضى رسول اللّه بالقناعة وحسن المعاشرة قال مقاتل بحسنة عشرين وَأَعْتَدْنا لَها في الجنة زيادة على أجرها المضاعف . والاعتاد التهيئة من العتاد وهو العدة قال الراغب الاعتاد ادّخار الشيء قبل الحاجة اليه كالاعداد وقيل أصله أعددنا فأبدلت تاء رِزْقاً كَرِيماً اى حسنا مرضيا قال في المفردات كل شئ يشرف في بابه فإنه كريم وفيه إشارة إلى أن الرزق الكريم في الحقيقة هو نعيم الجنة فمن اراده يترك التنعم في الدنيا قال عليه السلام لمعاذ رضى اللّه عنه ( إياك والتنعم فان عباد اللّه ليسوا بمتنعمين ) يعنى ان عباد اللّه الخلص لا يرضون نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة فان نعيم الدنيا فان شنيدم كه جمشيد فرخ شرشت * بسر چشمهء بر بسنكى نبشت برين چشمه چون ما بسى دم زدند * برفتند چون چشم بر هم زدند وفي الآية إشارة إلى أن الطاعة والعمل الخالص من غير شوب بطمع الجنة ونحوها يوجب اجرا بمزيد في القربة وبتبعيتها يوجب اجرا آخر في درجات الجنة والعمل بالنفس يزيد في وجودها واما العمل وفق إشارة المرشد ودلالة الأنبياء والأولياء فيخلصها من الوجود وعلامة الخلاص من الوجود العمل بالحضور والتوجه التام لا بالانقلاب والاضطراب ألا ترى ان بعض المريدين دخل التنور اتباعا لامر شيخه أبى سليمان الداراني رحمه اللّه فلم يحترق منه شئ وكيف يحترق ولم يبق منه سوى الاسم من الوجود وهذا هو الشهود وهو الرزق الكريم فان الكريم هو اللّه فيرزق المخلص من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة وهذا معنى قوله تعالى ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) ألا ترى ان إبراهيم الخليل عليه السلام لم يحترق في نار النمرود بل وجد الرزق الكريم من اللّه الودود لان كل نعيم ظاهري لأهل اللّه فإنما ينعكس من نعيم باطني لهم وحقيقة الاجر انما تعطى في النشأة الآخرة لأن هذه النشأة لا تسعها لضيقها نسأل اللّه القنوت والعمل ونستعيذ به من الفتور والكسل فان الكسل يورث الغفلة والحجاب كما أن العمل يورث الشهود وارتفاع النقاب فان التجليات الوجودية مظاهر التجليات الشهودية ومنه يعرف سر قوله عليه السلام ( دم على الطهارة يوسع عليك الرزق ) فكما ان الطهارة الصورية تجلب بخاصيتها الرزق الصوري