الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
157
تفسير روح البيان
منه وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً اى ذكرا كثيرا في جميع أوقاته وأحواله اى وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الاتساء برسول اللّه قال الحكيم الترمذي الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته في قول وفعل قال الشيخ سعدى درين بحر جز مرد ساعى نرفت * كم آن شد كه دنبال راعى نرفت كساني كزين راه بركشتهاند * برفتند بسيار وسركشتهاند خلاف پيمبر كسى ره كزيد * كه هركز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه صفا * توان رفت جز بر پى مصطفى فمتابعة الرسول تجب على كل مؤمن حتى يتحقق رجاؤه ويثمر عمله لكونه الواسطة والوسيلة وذكر الرجاء اللازم للايمان بالغيب في مقام النفس وقرن به الذكر الكثير الذي هو عمل ذلك المقام ليعلم ان من كان في البداية يلزم متابعته في الأعمال والأخلاق والمجاهدات بالنفس والمال إذ لو لم يستحكم البداية لم يفلح بالنهاية ثم إذا تجرد وتزكى عن صفات نفسه فليتابعه في موارد قلبه كالصدق والإخلاص والتسليم ليحتظى ببركة المتابعة بالمواهب والأحوال وتجليات الصفات في مقام القلب كما احتظى بالمكاسب والمقامات وتجليات الافعال في مقام النفس وهكذا في مقام الروح حتى الفناء وفي التأويلات النجمية يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما اخبر بلفظ ( لَقَدْ كانَ ) اى كان ( لَكُمْ ) مقدرا في الأزل ان يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود ( فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) اى اقتداء حسن وذلك فان أول كل شئ تعلقت به القدرة للايجاد كان روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوله ( أول ما خلق اللّه روحي ) فالأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لاخراجهم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العدم إلى الوجود فمن أكرم بهذه الكرامة يكون له اثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح وبعد تعلقه بعالم الاشخاص فأما اثره في عالم الأرواح فبتقدمه على الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وبرتبته في الصف الأول بقرب روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو في الصف الذي يليه وبتقدمه في قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذراته وبإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله قالوا بلى وبتقدمه في المعاهدة مع اللّه وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وفي الخروج عن الرحم وبتأخر تعلق روحه بجسمه فان للّه الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكمة بالغة ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها واما اثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور اثر الأسوة يظهر اثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تتربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة ويصير قالبا مسويا مستعدا لقبول تعلق الروح به فمثل القالب المسوى مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها يقبل جميع نقوش الخاتم فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المسوّى يودع فيه جميع خواصه التي استفادها من