الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
143
تفسير روح البيان
لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما اثنى عليهم بقوله ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) فكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب . والصدق ان لا يكون في أحوالك شوب ولا في أعمالك عيب ولا في اعتقادك ريب . ومن امارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق . وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب . وفي القول السلامة من المعاريض . وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس . وفيما بينك وبين اللّه إدامة التبري من الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازى شوقا إلى الوجود الحقيقي وأعد للكافرين المنكرين على هذه المقامات المعرضين عن هذه الكرامات عذابا أليما من الحسرات والغرامات انتهى قال البقلى ان اللّه تعالى أراد بذلك السؤال ان يعرّف الخلق شرف منازل الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى ( ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ) وصدقهم استقامة أسرارهم مع الحق في مقام المحبة والإخلاص قال سهل يقول اللّه لهم لمن عملتم وماذا أردتم فيقولون لك عملنا وإياك أردنا فيقول صدقتم فوعزته لقوله لهم في المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة لذت شيرينىء كفتار جانان لذتيست * كز دماغ جان كي بيرون شود پر حالتست قال في كشف الاسرار [ مصطفى را عليه السلام پرسيدند كه كمال در چيست جواب داد كه كفتار بحق وكردار بصدق . وكفتهاند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ويكى باطن اما ظاهر سه چيز است در دين صلابت ودر خدمت سنت ودر معاملت خشيت . وآنچه باطنست سه چيز است آنچه كويى كنى وبآنچه نمايى دارى وآنچه كه دارى دهى وپاشى ] قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اسوداد الوجوه من الحق المكروه كالغيبة والنميمة وافشاء السر فهو مذموم وان كان صدقا فلذلك قال تعالى ( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) اى هل اذن لهم في افشائه أولا فما كل صدق حق انتهى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - روى - ان النبي عليه السلام لما قدم المدينة صالح بني قريظة وبنى النضير على أن لا يكونوا عليه بل معه فنقض بنوا النضير وهم حي من يهود خيبر عهودهم وذلك انهم كانوا يسكنون قرية يقال لها زهرة فذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحاجة ومعه الخلفاء فجلس إلى جانب جدار من بيوتهم فطمعوا فيه حتى صعد بعضهم على البيت ليلقى عليه صخرة فيقتله فاتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام مسرعا إلى المدينة ولما نقضوا العهد أرسل إليهم رسول اللّه محمد بن مسلمة رضى اللّه عنه ان اخرجوا من بلدي يعنى المدينة لان قريتهم كانت من أعمالها فامتنعوا من الخروج بسبب عناد سيدهم حيى بن اخطب وكان حيى في اليهود يشبه بابى جهل في قريش فخرج عليه السلام مع أصحابه لمحاربتهم فحاصرهم ست ليال وحذف اللّه في قلوبهم الرعب فسألوا رسول اللّه ان يجليهم ويكف عن دمائهم فمنهم من سار إلى خيبر ومنهم من سار إلى أذرعات من بلاد الشام ولما وقع اجلاؤهم من أماكنهم سار سيدهم حيى وجمع من كبرائهم إلى قريش في مكة يحرّضونهم على حرب رسول اللّه ويقولون انا سنكون معكم جملة واحدة ونستأصله فوافقهم قريش لشدة عداوتهم لرسول اللّه ثم جاؤوا