الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
140
تفسير روح البيان
الأب الوالد ويسمى كل من كان سببا إلى إيجاد شئ أو إصلاحه أو ظهوره أبا ولذلك سمى النبي عليه السلام أبا للمؤمنين قال اللّه تعالى ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) وفي بعض القراءات وهو « أب لهم » - وروى - أنه قال عليه السلام لعلى رضى اللّه عنه ( انا وأنت أبو هذه الأمة ) وإلى هذا أشار بقوله ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببي ونسبى ) وَأُولُوا الْأَرْحامِ اى ذووا القرابات بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في التوارث كان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالموالاة في الدين والمؤاخاة وبالهجرة لا بالقرابة كما كانت تؤلف قلوب قوم باسهام لهم في الصدقات ثم نسخ ذلك لما قوى الإسلام وعز أهله وجعل التوارث بالقرابة فِي كِتابِ اللَّهِ اى في اللوح المحفوظ أو في القرآن المنزل وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيما فرض اللّه كقوله كتاب اللّه عليكم وهو متعلق باولوا وافعل يعمل في الجار والمجرور مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعنى الأنصار وَالْمُهاجِرِينَ [ واز مهاجران كه حضرت پيغمبر ايشانرا با يكديكر برادرى داد ] وهو بيان لاولى الأرحام اى الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى ببعض بان يرث بعضهم بعضا من الأجانب أو صلة أولى اى أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية في الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة وفي التأويلات النجمية ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) اى أحق بهم في توليدهم من صلبه فالنبي بمنزلة أبيهم ( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم وهن أزواجه يتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية في أرحام القلوب وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ثم قال ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) يعنى بعد أولوية النبي عليه السلام بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية أو بعد النبي عليه السلام أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى باصاغرهم من الطالبين ( فِي كِتابِ اللَّهِ ) اى في سنة اللّه وتقديره للتوالد في النشأة الثانية نيابة عن النبي عليه السلام ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) بالنشأة الأخرى ( وَالْمُهاجِرِينَ ) عما سوى اللّه انتهى إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً استثناء من أعم ما تقدر الأولوية فيه من النفع كقولك القريب أولى من الأجنبي الا في الوصية تريد أحق منه في كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك الا في الوصية فالمراد بالأولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل المعروف التوصية بثلث المال أو أقل منه لا بمازاد عليه اى انهم أحقاء في كل نفع منهم الا في الوصية لأنه لا وصية لوارث ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى الأقارب أحق بالميراث من الأجانب لكن فعل التوصية أولى للأجانب من الأقارب لأنه لا وصية لوارث كانَ ذلِكَ اى ما ذكر في الآيتين من أولوية النبي عليه السلام وتوارث ذوى الأرحام فِي الْكِتابِ متعلق بقوله مَسْطُوراً يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا سطرا وهو الصف من الكتابة اى مثبتا محفوظا في اللوح أو مكتوبا في القرآن اعلم أنه لا توارث بين المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشئ من مال المسلم