الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

124

تفسير روح البيان

فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا أيها الشيخ لا خير في كسوة تحرقها النار قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله في الجنة وا ويلاه ولو كانوا في الجحيم معه ووا شوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبي عليه الصلاة والسلام نظر إلى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما أن النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب إلى مقامه جز يا مؤمن إلى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما قال في المثنوى كويدش جنت كذر كن همچو باد * ور نه كردد هر چه من دارم كساد « 1 » وذلك لان نور المؤمن نور التجلي والتجلي انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب نوره على الجنة التي ليس لها نور التجلي ألا ترى ان من جلس للوعظ وفي المجلس من هو أعلى حالا منه في العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب الا قيام ذلك من المجلس فإذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه في الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه في الباطن فمن عرف مراتب أهل اللّه تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة في كل شان ولهم المعرفة بكل مقام قدس اللّه أسرارهم وَلَنُذِيقَنَّهُمْ اى أهل مكة . والإذاقة بالفارسية [ چشانيدن ] مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى اى الأقرب وهو عذاب الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع سنين بدعاء النبي عليه السلام حين بالغوا في الأذية حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام المحترقة والعلهز وهو الوبر والدم بان يخلط الدم باوبار الإبل وشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان وكذا ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما فيه تعذيبهم حتى آل أمرهم إلى القتل والأسر يوم بدر دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ اى قبل العذاب الأكبر الذي هو عذاب الآخرة فدون هنا بمعنى قبل وفي كشف الاسرار وتبعه الكاشفي في تفسيره [ فروتر از عذاب بزركتر كه خلودست در آتش ] وذلك لأنه في الأصل أدنى مكان من الشيء فيقال هذا دون ذلك إذا كان أحط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت في الأموال [ والرتب در لباب از تفسير نقاش نقل كرده كه أدنى غلاى اسعارست وأكبر خروج مهدى بشمشير آبدار وكفته‌اند خوارىء دنيا ونكو نسارىء عقبا يا افتادن در كناه ودور افتادن از دركاه قرب اللّه ] دور ماندن از وصال أو عذاب أكبر است * آتش سوز فراق از هر عذابي بدترست وفي حقائق البقلى العذاب الأدنى حرمان المعرفة والعذاب الأكبر الاحتجاب عن مشاهدة المعروف وقال أبو الحسن الوراق الأدنى الحرص على الدنيا والأكبر العذاب عليه لَعَلَّهُمْ اى لعل من بقي منهم وشاهده ولعل في مثله بمعنى كي يَرْجِعُونَ يتوبون عن الكفر والمعاصي وفي التأويلات النجمية يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في أثناء السلوك وقفة لعجب تداخله أو لملالة وسآمة نفس أو لحسبان وغرور قبول أو وقعت له فترة بالتفاته إلى شئ من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه اللّه اما ببلاء في نفسه أو ماله أو بيته من أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلهم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل ان يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب كما قال تعالى ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ )

--> ( 1 ) در أواخر دفتر ششم در بيان حديث جزيا مؤمن فان نورك اطفأ ناري