الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
112
تفسير روح البيان
اشتعل به نور الروح في المحل القابل فالنفخ سبب الاشتعال وصورة النفخ في حق اللّه محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال والسبب الذي اشتعل به نور الروح هو صفة في الفاعل وصفة في المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل بالاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل في التسوية ومثال صفة القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من الجسمانية فلذلك اختصت بالإضافة إلى اللّه تعالى انتهى كلامه باختصار قال الشيخ النسفي [ انسان را چند روح است انسان روح طبيعي دارد ومحل وى جكرست در پهلوى راست است وروح حيواني دارد ومحل وى دلست در پهلوى چب است وروح نفساني دارد ومحل وى دماغست وروح انساني دارد ومحل آن روح نفسانيست وروح قدسي دارد ومحل وى روح انسانيست روح قدسي بمثابهء نارست وروح انساني بمثابهء روغنست وروح نفساني بمثابهء فتيله است وروح حيواني بمثابهء زجاجه است وروح طبيعي بمثابهء مشكاتست اينست ] معنى ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) الآية والمنفوخ هو الروح الإنساني والإنسان يشارك الحيوان في الروح الطبيعي والروح الحيواني والروح النفساني ويمتاز عنه بالروح الإنساني الذي هو من عالم الأمر وخواص الإنسان يشاركون عوامهم في الأرواح الأربعة المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسي الذي ينفخه اللّه عند الفناء التام جعلنا اللّه وإياكم ممن حي بهذا الروح وأوصلنا إلى أنواع الفتوح وَجَعَلَ وخلق لَكُمُ لمنافعكم يا بني آدم السَّمْعَ لتسمعوا الآيات التنزيلية الناطقة بالبعث وبالتوحيد وَالْأَبْصارَ لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة فيهما وَالْأَفْئِدَةَ لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع فؤاد بمعنى القلب لكن انما يقال فؤاد إذا اعتبر في القلب معنى التفؤد اى التوقد قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ اى تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على أن القلة بمعنى النفي والعدم فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها وفيه إشارة إلى أن قليلا من الإنسان يعرف نفسه بالمرءاتية ليعرف ربه بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه اللّه تعالى لمعرفة ذاته وصفاته كما قال ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) اى ليعرفون وانما يصل الإنسان إلى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ووراثته [ حق سبحانه وتعالى همه عالم بيافريد فلك وملك وعرش وكرسي ولوح وقلم وبهشت ودوزخ وآسمان وزمين وباين آفريدها هيچ نظر مهر ومحبت نكرد رسول بايشان نفرستاد وپيغام بايشان نداد چون نوبت بخاكيان رسيد كه بر كشيدكان لطف بودند ونواختكان فضل ومعادن أنوار واسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا محل نظر خود كرد پيغمبر بايشان فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ونكهبان ايشان كرد سوز مهر در سينهاى ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند وخطوط ايمان بر صفحهء دلهاىشان