الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
94
تفسير روح البيان
أفعل الكفار ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا القرآن ليعرفوا بما فيه من اعجاز النظم وصحة المدلول والاخبار عن الغيب انه الحق من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا في شأنه من القبائح والتدبر إحضار القلب للفهم قال الراغب التدبر التفكر في دبر الأمور أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل للاضراب والانتقال عن التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بآخر والهمزة لانكار الواقع اى بل أجاءهم من الكتاب ما لم يأت آباءهم الأولين حتى استبعدوه فوقعوا في الكفر والضلال يعنى ان مجيئ الكتب من جهته تعالى إلى الرسل سنة قديمة له تعالى لا يكاد يتسنى إنكارها وان مجيئ القرآن على طريقته فمن اين ينكرونه أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ إضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر والهمزة لانكار الوقوع أيضا اى بل ألم يعرفوه عليه السلام بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق وكمال العلم مع عدم التعلم من أحد إلى غير ذلك من صفة الأنبياء فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ اى جاهدون بنبوته فحيث انتفى عدم معرفتهم بشأنه عليه السلام ظهر بطلان انكارهم لأنه مترتب عليه أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ انتقال إلى توبيخ آخر والهمزة لانكار الواقع اى بل أيقولون به جنون : وبالفارسية [ يا ميكويند در وديونكيست ] مع أنه أرجح الناس عقلا واثقبهم ذهنا واتقنهم رأيا وأوفرهم رزانة بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ اى ليس الأمر كما زعموا في حق القرآن والرسول بل جاءهم الرسول بالصدق الثابت الذي لا ميل عنه ولا مدخل فيه للباطل بوجه من الوجوه قال الكاشفي [ يعنى اسلام يا سخن راست كه قرآنست ] وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ من حيث هو حق اى حق كان لا لهذا الحق فقط كما ينبئ عنه الإظهار في موقع الإضمار كارِهُونَ لما في جبلتهم من الزيغ والانحراف المناسب للباطل ولذلك كرهوا هذا الحق الأبلج وزاغوا عن الطريق الانهج وتخصيص أكثرهم بهذا الوصف لا يقتضى الا عدم كراهة الباقين لكل حق من الحقوق وذلك لا ينافي كراهتهم لهذا الحق المبين يقول الفقير لعل وجه التخصيص ان أكثر القوم وهم الباقون على الكفر كارهون للحق ولذا أصروا وأقلهم وهم المختارون للايمان غير كارهين ولذا أقروا فان الحكمة الإلهية جارية على أن قوم كل نبي أكثرهم معاند كما قال تعالى ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ) : قال الحافظ كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض * ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود فالأقل وهم المستعدون كالجواهر النفيسة والأزهار الطيبة والأكثر وهم غير المستعدين كالأحجار الخسيسة والنباتات اليابسة واعلم أن الكفار كرهوا الحق المحبوب المرغوب طبعا وعقلا ولو تركوا الطبع والعقل واتبعوا الشرع واحبوه لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة ان قلت هل يعتد في الآخرة بما يفعل الإنسان في الدنيا من الطاعة كرها قلت لا فان اللّه تعالى ينظر إلى السرائر ولا يرضى الا الإخلاص ولهذا قال عليه السلام ( انما الأعمال بالنيات ) وقال ( أخلص يكفك القليل من العمل ) عبادت بإخلاص نيت نكوست * وكرنه چه آيد ز بي مغز پوست اگر جز بحق ميرود جادهات * در آتش فشانند سجادهات