الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

90

تفسير روح البيان

وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات - وروى - في الخبر ان اللّه تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء أيفرح عبدي ان ابسط له في الدنيا فهو ابعد له منى أيجزع عبدي المؤمن ان اقبض عنه الدنيا وهو أقرب له منى ثم قال أيحسبون ان ما نمدهم إلخ قال بعض الكبار ان اللّه تعالى امتحن الممتحنين بزينة الدنيا ولذتها وجاهها ومالها وخيراتها فاستلذوها واحتجبوا بها عن مشاهدة الرحمن وظنوا انهم نالوا جميع الدرجات وانهم مقبولون حين أعطوا هذه الفانيات ولم يعلموا انها استدراج لا منهاج قال عبد العزيز المكي من تزين بزينة فانية فتلك الزينة تكون وبالا عليه الا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات والمجاهدات فان الأنفس فانية والأموال عوارى والأولاد فتنة فمن تسارع في جمعها وحظها وتعلق قلبه بها قطع عن الخيرات اجمع وما عبد اللّه بطاعة أفضل من مخالفة النفس والتقلل من الدنيا وقطع القلب عنها لان المسارعة في الخيرات هو اجتناب الشرور وأول الشرور حب الدنيا لأنها مزرعة الشيطان فمن طلبها وعمرها فهو حزبه وعبده وشر من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة داره : ومن كلمات سلطان ولد بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست * وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر مال جهان جمع كنى شاد مشو * ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست قال الشيخ سعدى قدس سره بر مرد هشيار دنيا خسست * كه هر مدتي جاى ديكر كسست برفتند هر كس درود آنچه كشت * نماند بجز نام نيكو وزشت إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ اى من خوف عذابه حذرون والخشية خوف يشوبه تعظيم والإشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه وقد سبق تحقيقه في سورة الأنبياء وعن الحسن ان المؤمن جمع إحسانا وخشية والكافر جمع إساءة وأمنا هر كه ترسد مرورا أيمن كنند وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ المنصوبة في الآفاق والمنزلة على الإطلاق يُؤْمِنُونَ يصدقون مدلولها ولا يكذبونها بقول وفعل وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ غيره شركا جليا ولا خفيا ولذلك عبر عن الايمان بالآيات قال الجنيد قدس سره من فتش سره فرأى فيه شيأ أعظم من ربه أو أجل منه فقد أشرك به أو جعل له مثلا وفي التأويلات النجمية ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول وهي الاستبشار بمدحهم والانكسار بذمهم وأيضا ملاحضة الأسباب فلا ينبغي ان يتوهم ان حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من أكل الطعام فإذا جاء اليقين بحيث ارتقع التوهم اى توهم ان الشيء من الحدثان لامن التقدير فحينئذ يتقى أمن الشرك : قال الجامي قدس سره جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است * نيست اين در ثمين در بغل هر دغلى وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا اى يعطون ما أعطوه من الزكوات والصدقات وتوسلوا به إلى اللّه تعالى من الخيرات والمبرات وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار والماضي على التحقق