الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
88
تفسير روح البيان
ان التكاليف بالأعمال الصالحة والعبادات في حقهم أتم وأكمل إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ من الأعمال الظاهرة والباطنة عَلِيمٌ فأجازيكم عليه وفي الآية دلالة على بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات يعنى على تقدير اعتقادهم بان ليس في دينهم أكل الطيبات واعلم أن تأخير ذكر العمل الصالح يدل على أن تكون نتيجته أكل الحلال : وفي المثنوى علم وحكمت زايد از لقمه حلال * عشق ورقت آيد از لقمه حلال « 1 » چون ز لقمه تو حسد بيني ودام * جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام هيچ كندم كارى وجو بر دهد * ديدهء اسبى كه كرهء خر دهد لقمه تخمست وبرش انديشها * لقمه بحر وكوهرش انديشها زايد از لقمهء حلال اندر دهان * ميل خدمت عزم رفتن آن جهان قال الراغب أصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب في الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز من المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فإنه وان كان طيبا عاجلا لم يطب آجلا وفي الحديث ( ان اللّه طيب لا يقبل الا طيبا ) : قال صاحب روضة الاخبار فرموده لقمه كه در أصل نباشد حلال * زونقتد مرد مكر در ضلال قطرهء باران تو چون صاف نيست * كوهر درياى تو شفاف نيست وكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل أمه وكان رزق نبينا عليه السلام من الغنائم وهو أطيب الطيبات - روى - عن أخت شداد انها بعثت إلى رسول اللّه بقدح من لبن في شدة الحر عند حظره وهو صائم فرده إليها وقال من اين لك هذا فقالت من شاة لي ثم رده وقال من اين هذه الشاة فقالت اشتريتها بمالي فاخذه ثم إنها جاءته وقالت يا رسول اللّه لم رددته فقال بذلك أمرت الرسل ان لا يأكلوا الا طيبا ولا يعملوا الا صالحا قال الامام الغزالي رحمه اللّه إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج عليك في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمسلمين مأمور به قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه لان أصوم النهار وأفطر الليل على لقمة حلال أحب إلى من قيام الليل وصوم النهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب عبد في جوفه لقمة حرام ثم إن أكل الطيبات وان رخص فيه لكنه قد يترك قطعا للطبيعة عن الشهوات قال أبو الفرج بن الجوزي ذكر القلب في المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب ولذا قال بعض الكبار من اعتاد بالمباحات حرم لذة المناجاة اللهم اجعلنا من أهل التوجه والمناجاة وَإِنَّ هذِهِ اى ملة الإسلام والتوحيد وأشير إليها بهذه للتنبيه على كمال ظهور أمرها في الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور المشاهدة أُمَّتُكُمْ اى ملتكم وشريعتكم أيها الرسل قال القرطبي الأمة هنا الدين ومنه انا وجدنا آباءنا على أمة اى على دين مجتمع أُمَّةً واحِدَةً حال من هذه اى ملة وشريعة متحدة في أصول الشرائع التي لا تتبدل بتبدل الاعصار واما الاختلاف
--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان تعظيم كردن ساحران موسى را إلخ