الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
83
تفسير روح البيان
الكذب على اللّه فيما يدعيه من الإرسال والبعث قال الراغب الفري قطع الجلد للخرز والإصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما وفي الإفساد أكثر ولذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ بمصدقين فيما يقول قالَ هود بعد ما يئس من ايمانهم رَبِّ انْصُرْنِي عليهم وانتقم لي منهم : وبالفارسية [ اى پروردگار من يارى كن مرا بغالبيت وايشانرا مغلوب كردان ] بِما كَذَّبُونِ اى بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه قالَ تعالى إجابة لدعائه وعدة بالقبول عَمَّا قَلِيلٍ اى عن زمان قليل وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد معنى القلة لَيُصْبِحُنَّ اى ليصيرن اى الكفار المكذبون نادِمِينَ على الكفر والتكذيب وذلك عند معاينتهم العذاب . والندامة بالفارسية [ پشيمانى ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا والصيحة رفع الصوت فان قلت هذا يدل على أن المراد بالقرن المذكور في صدر القصة ثمود قوم صالح فان عادا أهلكوا بالريح العقيم قلت لعلهم حين أصابتهم الريح العقيم أصيبوا في تضاعفها بصيحة هائلة أيضا كما كان عذاب قوم لوط بالقلب والصيحة كما مر وقد روى أن شداد بن عاد حين أتم بناء ارم سار إليها باهله فلما دنا منها بعث اللّه عليهم صيحة من السماء فهلكوا وقيل الصيحة نفس العذاب والموت وفي الجلالين فاخذتهم صيحة العذاب بِالْحَقِّ متعلق بالأخذ اى بالوجه الثابت الذي لا دافع له وفي الجلالين بالأمر من اللّه فَجَعَلْناهُمْ فصيرناهم غُثاءً اى كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ما يحمله السيل على وجهه من الزبد والورق والعيدان كقولك سال به الوادي لمن هلك قال الكاشفي [ غثاء : چون خاشاك آب آورده يعنى هلاك كرديم ونابود ساختيم چون خس وخاشاك كه سيل آنرا بأطراف افكند وسياه كهنه كردد ] فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يحتمل الاخبار والدعاء قال الكاشفي [ پس دورى باد از رحمت خداى مر كروه ستمكارانرا ] وبعدا مصدر بعد إذا هلك وهو من المصادر التي لا يكاد يستعمل ناصبها . والمعنى بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا وفي الآية إشارة إلى أن أهل الدنيا حين بغوا في الأرض وطغوا على الرسل چو منعم كند سفله را روزكار * نهد بر دل تنك درويش بار چو بأم بلندش بود خود پرست * كند بول وخاشاك بر بأم پست وقالوا لرسلهم ما قالوا لا يعلمون ان الرسل وأهل اللّه وان كانوا يأكلون مما يأكل أهل الدنيا ولكن لا يأكلون كما يأكل هؤلاء فإنهم يأكلون بالإسراف وأهل اللّه يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي عليه السلام ( المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) لا جرم كافر خورد در هفت بطن * دين ودل باريك ولاغر زفت بطن بل أهل اللّه يأكلون ويشربون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره كان عليه السلام يبيت عند ربه فيطعمه ويسقيه من تجلياته المتنوعة وانما أكله في الظاهر لأجل أمته الضعيفة والا فلا احتياج