الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

77

تفسير روح البيان

الحليمي هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك به وهذا التأويلات مستحسن والا فالنبي عليه السلام لا يتقرب إلى اللّه تعالى بالداء فهو انما قال ذلك في البقر لتلك اليبوسة . وجواب آخر انه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز ولعدم تيسر غيره كذا في المقاصد الحسنة للامام السخاوي وَعَلَيْها اى على الانعام فان الحمل عليها لا يقتضى الحمل على جميع أنواعها بل يتحقق بالحمل على البعض كالإبل ونحوها وقيل المراد هي الإبل خاصة لأنها المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر وَعَلَى الْفُلْكِ اى السفينة قال الراغب ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فان الفلك إذا كان واحدا كان كبناء قفل وإذا كان جمعا فكبناء حمر تُحْمَلُونَ يعنى [ بر شتران در خشك وبر كشتيها برترى برداشته مىشويد يعنى شتر وكشتى شما را بر ميدارند واز هر موضعي بموضعي ميبرند ] وانما لم يقل وفي الفلك كقوله ( قُلْنَا احْمِلْ فِيها ) لان معنى الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان وأيضا هو يطابق قوله عليها ويزاوجه كذا في بحر العلوم ودلت الآية على جواز ركوب البحر للرجال والنساء على ما قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان التستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين فيه ولا يمكن عدم انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال كما في أنوار المشارق قال في الذخيرة إذا أراد ان يركب السفينة في البحر للتجارة أو لغيرها فإن كان بحال لو غرقت السفينة أمكنه دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق به حل له الركوب في السفينة وان كان لا يمكنه دفع الغرق لا يحل له الركوب انتهى فالمفهوم من هذه المسألة حرمة الركوب في السفينة لمن لا يقدر على دفع الغرق عن نفسه مطلقا سواء كان لطلب العلم أو التجارة أو الحج أو زيارة الأقارب أو صلة الرحم أو نحو ذلك وسواء كانت السلامة غالبة أو لا لكن المفهوم من بعض المسائل جوازه عند غلبة السلامة والا فلا قال في شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لعمرو بن العاص صف لي البحر فقال يا أمير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود فقال عمر لا جرم لولا الحج والجهاد لضربت من يركبه بالدرة ثم منع ركوبه ورجع عن ذلك بعد مدة وكذلك وقع لعثمان رضى اللّه عنه ومعاوية ثم استقر الإجماع على جوازه بشرائطه انتهى . والسباحة في الماء من سنن النبي قال في انسان العيون كانت وفاة أبيه عليه السلام عبد اللّه بالمدينة ودفن في دار المتابعة بالتاء المثناة فوق وبالباء الموحدة والعين المهملة وهو رجل من بنى عدى بن النجار أخوال أبيه عبد المطلب والنجار هذا اسمه تميم وقيل له النجار لأنه اختتن بقدوم وهو آلة النجار ولما هاجر عليه السلام إلى المدينة ونظر إلى تلك الدار عرفها وقال هاهنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبى عبد اللّه وأحسنت القوم السباحة في بئر بنى عدى بن النجار ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن عباس انه عليه السلام كان هو وأصحابه يسبحون في غدير في الجحفة فقال عليه السلام لأصحابه ( ليسبح كل رجل منكم إلى صاحبه ) وبقي النبي عليه السلام