الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

65

تفسير روح البيان

( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج اى ما جعل فيه من ضيق بتكليف ما يشق عليه إقامته ولذلك أزال الحرج في الجهاد عن الأعمى والأعرج وعادم النفقة والراحلة والذي لا يأذن له أبواه قال الكاشفي [ يعنى بر شما تنك فرانكرفت ودر احكام دين تكليف ما لا يطاق نكرد بوقت ضرورت رخصتها داد چون قصر تيمم وإفطار در مرض وسفر ] وفي التأويلات النجمية اى ضيق في السير إلى اللّه والوصول اليه لأنك تسير إلى اللّه بسيره لا بسيرك وتصل اليه بتقربه إليك لا بتقربك اليه وان كنت ترى ان تقربك اليه منك ولا ترى ان تقربك اليه من نتائج تقربه إليك وتقربه إليك سابق على تقربك اليه كما قال ( من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا ) فالذراع إشارة إلى الشبرين شبر سابق على تقربك اليه وشبر لا حق يتقربك اليه حتى لو مشيت اليه فإنه يسارعك من قبل مهر ولا انتهى ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف اى وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم أو اتبعوا ملة أبيكم كما في الجلالين قال الراغب الملة كالدين وهو اسم لما شرع اللّه لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار اللّه تعالى والفرق بينها وبين الدين ان الملة لا تضاف الا إلى النبي الذي تسند اليه نحو اتبعوا ملة إبراهيم واتبعت ملة آبائي ولا يكاد يوجد مضافا إلى اللّه تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي ولا يستعمل الا في جملة الشرائع دون آحادها ولا يقال ملة اللّه ولا ملتى وملة زيد كما يقال دين اللّه وأصل الملة من مللت الكتاب ويقال الملة اعتبارا بالنبي الذي شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذا كان معناه الطاعة هذا كله في مفردات الراغب وانما جعله أباهم لأنه أبو رسول اللّه وهو كالأب لامته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة أو لان أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم قال ابن عطاء ملة إبراهيم هو السخاء والبذل وحسن الأخلاق والخروج عن النفس والأهل والمال والولد وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن السير والذهاب إلى اللّه من سنة إبراهيم عليه السلام لقوله ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) وانما سماه بأبيكم لأنه كان أباكم في طريقة السير إلى اللّه كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( انا لكم كالوالد لولده ) هُوَ اى اللّه تعالى سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ اى في الكتب المتقدمة وَفِي هذا اى في القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ يعنى حضرة محمد يوم القيامة متعلق بسماكم واللام لام العاقبة شَهِيداً عَلَيْكُمْ بأنه بلغكم فيدل على شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بتبليغ الرسل إليهم فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ اى فتقربوا إلى اللّه بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وتخصيصهما بالذكر لفضلها فان الأول دال على تعظيم امر اللّه والثاني على الشفقة على الخلق وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ اى ثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة الا منه : وبالفارسية [ وچنك در زنيد بفضل خداى يعنى در مجامع أمور خود اعتماد بدو كنيد يا بكتاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده كه اعتصام بحبل اللّه امر عوام است وباللّه كار خواص اما اعتصام بحبل اللّه تمسك بأوامر وتنفر از نواهى واعتصام باللّه خلوت دلست از ما سواي حضرت الهى ] هُوَ مَوْلاكُمْ