الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

61

تفسير روح البيان

وللمستعدين المستعدين لادراك فهم الخطاب بقوله ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ ) خاصة وهذا الأمر امر التكوين بسمعهم الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعنى الأصنام التي تعبدونها متجاوزين عبادة اللّه تعالى وهو بيان للمثل وتفسير له قال الكاشفي [ وآن سيصد وشصت بت بودند بر حوالي خانه نهاده حق سبحانه وتعالى فرمود كه اين همه بت كه مىپرستيد بجز خداى تعالى ] وفي التأويلات من أنواع الأصنام الظاهرة والباطنة لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً اى لن يقدروا على خلقه ابدا مع صغره وحقارته فان لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب من الذب اى يمنع ويدفع قال في المفردات الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى النحل والزنابير وفي قوله ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ) فهو المعروف وفي حياة الحيوان في الحديث ( الذباب في النار لا النحل ) وهو يتولد من العفونة لم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان ان تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل اللّه لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلهذا ترى الذباب ابدا يمسح بيديه عينيه وإذا بخر البيت بورق القرع ذهب منه الذباب وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ اى لخلقه وهو مع الجواب القدر في موضع حال جيئ بها للمبالغة اى لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً اى ان يأخذ الذباب منهم شيأ ويخطفه لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ اى لا يستردوه من الذباب مع غاية ضعفه لعجزهم : وبالفارسية [ نميتوانند رهانيد يعنى باز نميتوانند ستانند آن چيز را ] قيل كانوا يطيبون الأصنام بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله قال الكاشفي [ رسم ايشان آن بود كه بتان را بعسل وخلوق مىاندودند ودرهاى بتخانه بر ايشان مىبستند مكسان از روزن درآمده آنها ميخوردند وبعد از چند روز اثر طيب وعسل بر ايشان نبود شادى مينمودند كه آنها را خورده‌اند حق سبحانه وتعالى از عجز وضعف بتان خبر ميدهد كه نه بر آفريدن مكس قادرند ونه بر دفع ايشان از خود ] ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ اى عابد الصنم ومعبوده أو الذباب الطالب لما يسلبه عن الصنم من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ اى ما عرفوه حق معرفته أو ما عظموه حق تعظيمه حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصر منه وسموا باسم ما هو ابعد الأشياء منه مناسبة إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ على خلق الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها عَزِيزٌ غالب على جميع الأشياء لا يغلبه شئ وآلهتهم التي يدعونها عجزة عن أقلها مقهورة من أذلها قال ابن عطاء دلهم بقوله ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ ) إلخ على مقادر الخليقة فمن كان أشد هيبة وأعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز من أهون الخلق وأضعفه ليعلم بذلك عجزه وضعفه وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر على أبناء جنسه من بني آدم بما يملكه من الدنيا عاجز انكه عاجزانرا بنده‌اند * چون فتد كارى ز هم شرمنده‌اند عجز وإمكان لازم يكديكرند * پس همه خلقي ز هم عاجزترند قوت از حق است وقوت حق اوست * آن أو مغز است وآن خلق پوست