الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
58
تفسير روح البيان
وخدمته ويشرفنا بجنته ووصلته لِكُلِّ أُمَّةٍ معينة من الأمم الماضية والباقية والأمة جماعة أرسل إليهم رسول جَعَلْنا [ معين ساختيم ] مَنْسَكاً مصدر مأخوذ من النسك وهو العبادة اى شريعة خاصة لا لامة أخرى منهم على معنى عينا كل شريعة لامة معينة من الأمم بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها إلى شريعة أخرى لا استقلالا ولا اشتراكا هُمْ ناسِكُوهُ صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير لكل أمة باعتبار خصوصها اى تلك الأمة المعينة ناسكوه والعاملون به لامة أخرى فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى عليهما السلام منسكهم التوراة هم ناسكوها والعاملون بها لا غيرهم والأمة التي من مبعث عيسى إلى مبعث النبي عليه السلام منسكهم الإنجيل هم ناسكوه والعاملون به لا غيرهم واما الأمة الموجودة عند بعث النبي عليه السلام ومن بعدهم من الموجودين إلى يوم القيامة فهم أمة واحدة منسكهم الفرقان ليس الا فَلا يُنازِعُنَّكَ اى من يعاصرك من أهل الملل يقال نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والمنازعة المخاصمة فِي الْأَمْرِ اى في امر الدين زعما منهم ان شريعتهم ما عين لآبائهم الأولين من التوراة والإنجيل فإنهما شريعتان لمن مضى من الأمم قبل انتساخهما وهؤلاء أمة مستقلة منسكهم القرآن المجيد فحسب : وبالفارسية [ بس بايد كه نزاع نكنند سائر أرباب أديان با تو در كار دين چه امر دين توازان ظاهر ترست كه تصور نزاع در ان توان كرد در نور آفتاب چه جاى تأمل است ] وَادْعُ الناس كافة ولا تخص أمة دون أمة بالدعوة فان كل الناس أمتك إِلى رَبِّكَ إلى توحيده وعبادته حسبما بين لهم في منسكهم وشريعتهم إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ اى طريق موصل إلى الحق سوىّ وهو الدين وَإِنْ جادَلُوكَ وخاصموك بعد ظهور الحق ولزوم الحجة وأصله من جدلت الحبل اى حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد . منهما الآخر عن رأيه فَقُلِ لهم على سبيل الوعيد اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ من الأباطيل التي من جملتها المجادلة فيجازيكم عليها اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين يَوْمَ الْقِيامَةِ بالثواب والعقاب كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من امر الدين أَ لَمْ تَعْلَمْ الاستفهام للتقرير اى قد علمت أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه شئ من الأشياء التي من جملتها ما يقول الكفرة وما يعملونه إِنَّ ذلِكَ اى ما في السماء والأرض فِي كِتابٍ هو اللوح قد كتب فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له إِنَّ ذلِكَ اى ما ذكر من العلم والإحاطة به وإثباته في اللوح عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سهل : وبالفارسية [ آسانست ] فان علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شئ ولا يعسر عليه مقدور وفي الآيات إشارات منها ان لكل فريق من الطلاب شرعة هم واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها ومقاماهم سكانه ومحلاهم قطانه ربط كل جماعة بما أهلهم وأوصل كل ذوى رتبة إلى ما جعله محلهم فبساط التعبد موطوء باقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة بأصحاب