الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

489

تفسير روح البيان

يُؤْفَكُونَ الأفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه اى فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده في الإلهية مع إقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العمل بموجب العلم وتوبيخ وتقريع عليه وتعجيب منه اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ان يبسط له مِنْ عِبادِهِ مؤمنين أو كافرين أديم زمين سفرهء عام اوست * برين خوان يغما چه دشمن چه دوست وَيَقْدِرُ [ تنك ميسازد ] لَهُ اى لمن يشاء ان يقدر له منهم كائنا من كان على أن الضمير مبهم حسب إبهام مرجعه ويحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا على أن البسط والقبض على التعاقب اى يقدر لمن يبسط له على التعاقب قال الحسن يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له فطوبى لمن نظر اللّه اليه إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له أو فيعلم ان كلا من البسط والقبض في أي وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما في وقته وفي الحديث القدسي ( ان من عبادي من لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لا فسده ذلك وان من عبادي من لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لا فسده ذلك ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى مشركي العرب مَنْ [ كه ] نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا [ پس زنده كرد وتازه ساخت ] بِهِ [ بسبب آن آب ] الْأَرْضَ بإخراج الزرع والنبات والأشجار منها مِنْ بَعْدِ مَوْتِها يبسها وقحطها : وبالفارسية [ پس از مردگى وافسردگى ] ويقال للأرض التي ليست بمنبتة ميتة لأنه لا ينتفع بها كما لا ينتفع بالميتة لَيَقُولُنَّ نزل وأحيي اللَّهُ اى يعترفون بأنه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شئ ما أصلا قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على أن جعل الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على جحوده وان اظهر حجتك عليهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ اى أكثر الكفار لا يَعْقِلُونَ اى شيأ من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وهو الصنم يقول الفقير أغناه اللّه القدير قد ذكر اللّه تعالى آية الرزق ثم آية التوحيد ثم كررهما في صورتين أخريين تنبيها منه لعباده المؤمنين على أنه سبحانه لا يقطع أرزاق الكفار مع وجود الكفر والمعاصي فكيف يقطع أرزاق المؤمنين مع وجود الايمان والطاعات اى كريمى كه از خزانهء غيب * كبر وترسا وظيفة خوردارى دوستانرا كجا كنى محروم * تو كه با دشمنان نظر دارى وانه سبحانه لا يسأل من العباد الا التوحيد والتقوى والتوكل فإنما الرزق على اللّه الكريم وقد قدر مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وما قدر في الخلق والرزق والاجل لا يتبدل بقصد القاصدين ألا ترى إلى الوحوش والطيور لا تدخر شيأ إلى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا اى ممتلئة البطون والحواصل لا تكالها على اللّه تعالى بما وصل إلى قلوبها من نور معرفة خالقها فكيف يهتم الإنسان لأجل رزقه ويدخر شيأ لغده ولا يعرف