الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
485
تفسير روح البيان
والحال ان محل العذاب الذي لا عذاب فوقه لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ اى ستحيط بهم عن قريب لان ما هو آت قريب قال في الإرشاد وانما جيىء بالاسمية دلالة على تحقق الإحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم وقال بعضهم ان الكفر والمعاصي هي النار في الحقيقة ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ظرف لمضمر اى يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذي أشير اليه بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفي به المقال مِنْ فَوْقِهِمْ [ اى از زبر سرهاى ايشان ] وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ واز زير پايهاى ايشان ] والمراد من جميع جهاتهم وَيَقُولُ اللّه أو بعض الملائكة بأمره ذُوقُوا [ بچشيد ] والذوق وجود الطعم بالفم وأصله مما يقل تناوله فإذا أكثر يقال له الاكل واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب لان ذلك وان كان في التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الامرين كما في المفردات ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من السيئات التي من جملتها الاستعجال بالعذاب قال الكاشفي [ دنيا دار عمل بود وعقبى دار جزاست هر جه آنجا كاشتهايد اينجا مىدرويد ] تو تخمى بيفشان كه چون بد روى * ز محصول خود شاد وخرم شوى وفي التأويلات النجمية قوله ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ) يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر لا حاجة اليه بالاستدعاء ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ ) الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد ( لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت ( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ) بإحاطة هذه الصفات ( مِنْ فَوْقِهِمْ ) الكبر والغضب والحسد والحقد ( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) الحرص والشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب كالنائم لا شعور له في النوم بما يجرى على صورته لأنه نائم الصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجرى عليه من العذاب كما قال ( وَيَقُولُ ) يعنى يوم القيامة ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) اى عذاب ما كنتم تعاملون الخلق والخالق به والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) يعنى في الوقت ولا شعور لهم ( يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ) الذي يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة ( وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ) اليوم ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق القلب فيخرج من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت ارض بشريته بنور ربها يرى نفسه محاطة جهنم أخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فان ارض اللّه واسعة كما يأتي نسأل اللّه الخلاس يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من إقامة أمور الدين كما ينبغي لممانعة من جهة الكفر وارشاد لهم إلى الطريق الأسلم قال الكاشفي [ آوردهاند كه جمعى از مؤمنان در مكة أقامت كرده از جهت قلت زاد وكمي استعداد پا بسبب محبت أوطان يا صحبت اخوان هجرت نميكردند وبترس وهراس پرستش خدا نمودند ] وربما يعذبون في الدين فانزل اللّه هذه الآية وقال يا عبادي المؤمنين إذا لم تسهل لكم