الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

438

تفسير روح البيان

فيه بعمل فلان فهو بنيته ووزرهما سواء ) كما في المصابيح تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ إشارة تعظيم كأنه قيل تلك الجنة التي سمعت خبرها وبلغك وصفها والدار صفة والخبر قوله نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ اى ارتفاعا وغلبة وتسلطا كما أراد فرعون حيث قال تعالى في أول السورة ( إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ ) وَلا فَساداً اى ظلما وعدوانا على الناس كما أراد قارون حيث قال تعالى في حقه على لسان الناصح ( وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ) وفي تعليق الوعد بترك ارادتهما لا بترك أنفسهما مزيد تحذير منهما وَالْعاقِبَةُ الحميدة : وبالفارسية [ سرانجام نيكو ] لِلْمُتَّقِينَ اى للذين يتقون العلو والفساد وما لا يرضاه اللّه من الأقوال والافعال : وعن علي رضى اللّه عنه ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها يعنى ان من تكبر بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا في الأرض وعن علي رضى اللّه عنه انه كان يمشى في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ ( تِلْكَ الدَّارُ ) إلخ ويقول نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل المقدرة من سائر الناس وعن عمر بن عبد العزيز كان يردد هذه الآية حتى قبض وكان عليه السلام يحلب الشاة ويركب الحمار ويجيب دعوة المملوك ويجالس الفقراء والمساكين قال بعض الكبار احذر ان تريد في الأرض علوا أو فسادا والزم الذل والانكسار والخمول فان أعلى اللّه كلمتك فما أعلاها الا الحق وذلك ان يرزقك الرفعة في قلوب الخلق وإيضاح ذلك ان اللّه ما انشأك الا من الأرض فلا ينبغي لك ان تعلو على أمك واحذر ان تتزهد أو تتعبد أو تتكرم وفي نفسك استجلاب ذلك لكونه يرفعك على أقرانك فان ذلك من إرادة العلو في الأرض وما استكبر مخلوق على آخر إلا لحجابه عن معية مع الحق ذلك المخلوق الآخر ولو شهدها لذل وخضع قال في كشف الاسرار [ فردا در سراى عزت ساكنان مقعد صدق ومقربان حضرت جبروت قومي باشند كه در دنيا برترى ومهترى نجويند وخود را از همه كس كهتر وكمتر دانند وبچشم پسند هركز در خود ننكرد چنانكه آن جوانمرد طريقت كفت كه از موقف عرفات بازگشته بود أو را كفتند ] كيف رأيت أهل الموقف قال رأيت قوما لولا انى كنت فيهم لرجوت ان يغفر اللّه لهم : قال الشيخ سعدى بزركى كه خود را ز خردان شمرد * بدنيى وعقبى بزركى ببرد تو آنكه شوى پيش مردم عزيز * كه مر خويشتن را نكيرى بچيز [ يكى از بزركان دين إبليس را ديد كفت ما را پندى ده كفت مكو من تا نشوى چون من شيخ حيف كفت منى بيفكندن در شريعت زندقة است ومنى اثبات كردن در حقيقت شرك است چون در مقام شريعت باشى همى كوى كه أو خود همه ازو شريعت تعاليست وحقيقت أحوال أقوام افعال بتو ونظام أحوال با أو ] قال بعضهم العلو النظر إلى النفس والفساد النظر إلى الدنيا والدنيا خمر إبليس من شرب منها شربة لا يفيق الا يوم القيامة ويقال العلو الخطرات في القلب والفساد في الأعضاء فمن كان في قلبه حب الرياسة والجاه وحظوظ النفس