الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

43

تفسير روح البيان

اى ساقطة حيطان تلك القرية عَلى عُرُوشِها اى سقوفها بان تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فالعروش السقوف لان كل مرتفع اظلك فهو عرش سقفا كان أو كرما أو ظلة أو نحوها وفي التأويلات النجمية يشير إلى خراب قلوب أهل الظلم فان الظلم يوجب خراب أوطان الظالم فيخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه فالوحشة التي هي غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم وسوء أخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون عليهم كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم وهي في الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم ويقال خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وربما يستعجل وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال ( فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان خلواتهم غير مستأخر ( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ البئر في الأصل حفيرة يستر رأسها لئلا يقع فيها من مر عليها وعطلت المرأة وتعطلت إذا لم يكن عليها حلى فهي عاطل والتعطيل التفريغ يقال لمن جعل العالم بزعمه فارغا من صانع أتقنه وزينه معطل وهو عطف على قرية اى وكم بئر عامرة في البوادي اى فيها الماء ومعها آلات الاستقاء الا انها تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها وَقَصْرٍ يقال قصرت كذا ضممت بعضه إلى بعض ومنه سمى القصر قال في القاموس القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من حجر وعلم لسبعة وخمسين موضعا ما بين مدينة وقرية وحصن ودار أعجبها قصر بهرام جور من حجر واحد قرب همذان مَشِيدٍ مبنى بالشيد أخليناه عن ساكنيه وأهل المدينة يسمون الجص شيدا وقيل مشيد اى مطول مرفوع البنيان وهو يرجع إلى الأول كما في المفردات ويقال شيد قواعده أحكمها كأنه بناها بالشيد وفي القاموس شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلى به حائط من جص ونحوه والمشيد المعمول به وكمؤيد المطول - روى - ان هذه بئر نزل عليها صالح النبي عليه السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم اللّه من العذاب وهي بحضر موت وانما سمى بذلك لان صالحاحين حضرها مات وثمة بلدة عند البئر اسمها حاضوراء بناها قوم صالح وأمروا عليهم جليس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فأرسل اللّه عليهم حنظلة بن صفوان نبيا وكان حمالا فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم اللّه وعطل بئرهم وخرب قصورهم قال الامام السهيلي قيل إن البئر الرس وكانت بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العلس وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وابازن بالنون من رخام وهي تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس واخر للدواب واخر للغنم والبقر والهوام يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك