الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

427

تفسير روح البيان

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً متصلا لا ليل له إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بإسكانها في وسط السماء أو تحريكها فوق الأرض مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ استراحة من متابعة الاسفار ولعل تجريد الضياء عن ذكر منافعه مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لما نيط به من المنافع ولا كذلك الليل أَ فَلا تُبْصِرُونَ هذه المنفعة الظاهرة التي لا تخفى على من له بصر وختم الآية به بناء على النهار فإنه مبصر لا على الليل وقال بعضهم وقرن بسكون الليل البصر لان غيرك يبصر من منفعة الظلام ما لا تبصر أنت من السكون اعلم أن فلك الشمس يدور في بعض المواضع رحويا لا غروب للشمس فيه فنهاره سرمدي فلا يعيش الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواضع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس فيه طلوع فليله سرمدي فلا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات ثمة فلهذا المعنى قال تعالى وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [ واز بخشايش خود بيافريد براي شما شب وروز را ] لِتَسْكُنُوا فِيهِ اى في الليل وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ اى في النهار بأنواع المكاسب وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ولكي تشكروا نعمته تعالى على ما فعل چرخ را دور شبانروزى دهد * شب برو روز آورد روزى دهد خلوت شب بهر آن تا جان ريش * راز دل كويد بر جانان خويش روزها از بهر غوغاى عوام * تا بدايشان كارتن كيرد نظام قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لا خلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء يكون الليل والنهار مستويا ابدا وسئل الشيخ أبو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم والأصح عند أكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة والسلام ( يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ) فيقدر الصيام والصلاة في زمنه كذا ورد عن سيد البشر قال في القاموس بلغر كقرطق والعامة تقول بلغار مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع في تلك الديار قبل غيبوبة الشفق في اقصر ليالي السنة فلا يجب على أهاليها العشاء والوتر لعدم سبب الوجوب وهو الوقت لأنه كما أنه شرط لاداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب بدونه على ما تقرر في الأصول وكذلك لا تجبان على اهالى بلدة يطلع فيها الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته كما أن رجلا إذا قطع يداه مع المرفقين أو رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابع كذا في الفقه والإشارة في الآية إلى نهار التجلي وليل ستر البشرية فلو دام نهار التجلي لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره اللّه تعالى بظل البشرية ليستريح من تعب السطوات واليه الإشارة بقوله عليه السلام لعائشة رضى اللّه عنها ( كليمنى يا حميراء ) وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فان الستر يكون عقيب التجلي وهو حجاب الرحمة والمنحة لا حجاب