الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
425
تفسير روح البيان
الماء والتراب والنار والريح فجعل الماء طهورك والتراب مسجدك والنار طباخك والريح نسيمك . واختار من الملائكة أربعة جبرائيل صاحب وحيك وميكائيل خازن نعمتك وإسرافيل صاحب لوحك وعزرائيل قابض روحك . واختار من الشرائع أربعة الصلاة عملك والوضوء أمانتك والصوم جنتك والزكاة طهارتك . ومن القبلة أربعة العرش موضع دعوتك والكرسي موضع رحمتك والبيت المعمور مصعد عملك والكعبة قبلتك . ومن الأوقات أربعة فوقت المغرب لطعامك ووقت العشاء لمنامك ووقت السحر لمناجاتك ووقت الصبح لقراءتك . ومن المياه الماء الذي تفجر من أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه أفضل من زمزم والكوثر وغيرهما من انهار الدنيا والآخرة . ومن البقاع البقعة التي ضمت جسمه اللطيف عليه السلام فإنها أفضل البقاع الأرضية والسماوية . ومن الأزمنة الزمان الذي ولد فيه عليه السلام ولذا كان شهر ربيع الأول من أفاضل الشهور كشعبان فإنه مضاف إلى نبينا عليه السلام أيضا . ومن الملوك الخواقين العثمانية لان دولتهم آخر الدول وتتصل بزمان المهدى المنتظر على ما ثبت وصح عن أكابر علماء هذه الأمة . واختار من العلماء من تشرف بعلم الظاهر والباطن وكان ذا جناحين نسأل اللّه الثبات في طريق التحقيق انه ولى التوفيق وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ اى تضمر قلوبهم وتخفى كعداوة الرسول وحقد المؤمنين يقال أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك وكننته إذا سترته في بيت أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام وَما يُعْلِنُونَ بألسنتهم وجوارحهم كالطعن في النبوة وتكذيب القرآن : والإعلان [ آشكارا كردن ] وَهُوَ اللَّهُ اى المستحق للعبادة : وبالفارسية [ اوست خداى مستحق پرستش ] لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا أحد يستحقها الا هو وفي التأويلات النجمية ( وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ ) يصلح للألوهية ( إِلَّا هُوَ ) وهو المتوحد بعز إلهيته المتفرد بجلال ربوبيته لا شبيه يساويه ولا نظر يضاهيه لَهُ الْحَمْدُ ) استحقاقا على عظمته والشكر استيجابا على نعمته فِي الْأُولى اى الدنيا وَالْآخِرَةِ لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ) ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده اى بلا كلفة وَلَهُ الْحُكْمُ فيما يخلق ويختار ويعز ويذل ويحيى ويميت اى القضاء النافذ في كل شئ من غير مشاركة فيه لغيره : وبالفارسية [ أو راست كار بركزاردن ] قال في كشف الاسرار وله الحكم النافذ في الدنيا والآخرة ومصير الخلق كلهم في عواقب أمورهم إلى حكمه في الآخرة قال ابن عباس رضى اللّه عنهما حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل معصيته بالشقاء والويل وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بالبعث لا إلى غيره وفي التأويلات النجمية ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) بالاختيار أو بالاضطرار فاما بالاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره واما بالاضطرار فبقبض الروح وهو الحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب يقال ثمانية أشياء تعم الخلق كلهم الموت والحشر وقراءة الكتاب والميزان والحساب والصراط والسؤال والجزاء