الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

403

تفسير روح البيان

وقال سمندرنهء كرد آتش مكرد * كه مردانكى بايد آنكه نبرد وهو إشارة إلى من ليس حاله كحال موسى نسأل اللّه الوقوع في نار العشق والوصول إلى سر الفناء الكلى ( وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ) عطف على أن يا موسى وكلاهما مفسر لنودى اى ونودي ان الق واطرح من يدك عصاك فالقاها فصارت حية فاهتزت فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ اى تتحرك تحركا شديدا كَأَنَّها جَانٌّ في سرعة الحركة أو في الهيئة والجثة فإنها انما كانت ثعبانا عند فرعون والجان حية كحلاء العين لا تؤذى كثيرة في الدور وَلَّى مُدْبِراً اعرض حال كونه منهزما من الخوف وَلَمْ يُعَقِّبْ اى لم يرجع قال الخليل عقب اى رجع على عقبه وهو مؤخر القدم فنودي يا مُوسى أَقْبِلْ [ پيش آي ] وَلا تَخَفْ [ ومترس أزين مار ] إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ من المخاوف فإنه لا يخاف لدى المرسلون كما سبق في النمل فان قلت ما الفائدة في القائها قلت إن يألفها ولا يخافها عند فرعون إذا ناظره بقلب العصا وغيره من المعجزات كما في الأسئلة المقحمة وفيه إشارة إلى إلقاء كل متوكأ غير اللّه فمن اتكأ على اللّه أمن ومن اتكأ على غيره وقع في الخوف قال في كشف الاسرار [ جاى ديكر كفت خذها ولا تخف يا موسى عصا مىدار ومهر عصا در دل مدار وآنرا پناه خود مكير از روى أشارت بدنيا دار ميكويد دنيا ميدار ومهر دنيا در دل مدار وآنرا پناه خود مساز ] ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) ويقال شتان بين نبينا صلى اللّه عليه وسلم وبين موسى عليه السلام موسى رجع من سماع الخطاب واتى بثعبان سلطه على عدوه ونبينا عليه السلام اسرى به إلى محل الدنو فأوحى اليه ما أوحى ورجع واتى لامته بالصلاة التي هي المناجاة فقيل له السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته فقال السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أدخلها في مدرعتك وهي ثوب من صوف يلبس بدل القميص ولا يكون له كم بل ينتهى كمه عند المرفقين : وبالفارسية [ در آر دست خود را در كريبان جامهء خود ] تَخْرُجْ بَيْضاءَ اى حال كونها مشرقة مضيئة لها شعاع كشعاع الشمس مِنْ غَيْرِ سُوءٍ عيب كالبرص : يعنى [ سفيدىء أو مكروه منفر نباشد چون بياض برص ] وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ جناح الإنسان عضده ويقال اليد كلها جناح اى يديك المبسوطتين تتقى بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس أو بادخالهما في الجيب فيكون تكريرا لاسلك يدك لغرض آخر وهو ان يكون ذلك في وجه العدو اظهار جرأة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز ان يكون المراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما اليه فعلى هذا يكون تتميما لمعنى انك من الآمنين لا تكريرا لا سلك يدك مِنَ الرَّهْبِ الرهب مخافة مع تحزن واضطراب اى من أجل الرهب اى إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا أو ضبطا لنفسك فَذانِكَ إشارة إلى العصا واليد بُرْهانانِ حجتان نيرتان ومعجزتان باهرتان وبرهان فعلان من قولهم ابره الرجل إذا جاء بالبرهان أو من قولهم بره الرجل إذا