الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

4

تفسير روح البيان

حمل حملها وترى الناس سكارى ) اى من الخوف ( وَما هُمْ بِسُكارى ) اى من الخمر ( وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) فكبر ذلك على المسلمين فبكوا وقالوا يا رسول اللّه أينا ذلك فقال ( أبشروا فان من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل ) ثم قال ( والذي نفسي بيده انى لأرجو ان تكونوا ثلث أهل الجنة ) فكبروا وحمدوا اللّه ثم قال والذي نفسي بيده انى لأرجو ان تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا اللّه ثم قال ( والذي نفسي بيده انى لأرجو ان تكونوا ثلثي أهل الجنة وان أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي وما المسلمون الا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الحمار بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ) ثم قال ( ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب ) فقال عمر رضى عنه سبعون ألفا قال ( نعم ومع كل ألف سبعون ألفا ) فقام عكاشة بن محصن رضى اللّه عنه فقال يا رسول اللّه ادع اللّه ان يجعلني منهم فقال عليه السلام ( أنت منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع اللّه ان يجعلني منهم فقال عليه السلام ( سبقك بها عكاشة ) قال بعض أرباب الحقائق وجه كون هذه الأمة ثمانين صفا ان اللّه تعالى قال في حقهم ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ) ولما كانت الجنة دار أبيهم آدم فالأقرب اليه من أولاده يحجب الأبعد وأقرب بنيه اليه وأفضلهم على الإطلاق هو محمد عليه السلام وأمته فكان ثلثا الجنة للأصل الأقرب وبقي الثلث للفرد الا بعد وذلك ان الأمة المحمدية أقرب إلى الكمال من سائر الأمم كالذكر أقرب إلى الكمال من الأنثى وللذكر مثل حظ الأنثيين ولهذا السر يكنى آدم في الجنة بابى محمد ولا شك انه عليه السلام أبو الأرواح كما أن آدم أبو البشر فالأب الحقيقي يحجب أولاد أولاده فأمته هم الأولاد الأقربون وسائر الأولاد هم الأبعدون وَمِنَ النَّاسِ مبتدأ اى وبعض الناس وهو النضر بن الحارث وكان جدلا يقول الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت مَنْ يُجادِلُ الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمقاتلة وأصله من جدلت الحبل اى أحكمت فتله كان المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه فِي اللَّهِ اى في شأنه ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل حال كون ذلك المجادل ملابسا بِغَيْرِ عِلْمٍ [ بي دانشى وبي معرفتي وبي برهاني وحجتي ] والآية عامة في كل كافر يجادل في ذات اللّه وصفاته بالجهل وعدم اتباع البرهان وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من يجادل في اللّه ما له علم باللّه ولا معرفة به والا لم يجادل فيه ولم يستسئل وانما يجادل لاتباعه الشيطان كما قال وَيَتَّبِعُ في جداله وعامة أحواله كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ متجرد للفساد متعر من الخيرات وهم رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر أو إبليس وجنوده يقال مرد الشيء إذا جاوز حد مثله وأصله العرى يقال غلام أمرد وغصن أمرد إذا عرى من الشعر والورق وروى ( أهل الجنة مرد ) فقد حمل على ظاهره وقيل إن معناه معرّون عن المقابح والشوائب كُتِبَ عَلَيْهِ اى قضى على كل شيطان من الجن والانس كما في التأويلات النجمية قال الكاشفي [ نوشته شده است بر ان ديو در لوح محفوظ ] أَنَّهُ اى الشأن مَنْ [ هر كس كه ]