الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
396
تفسير روح البيان
وانصرف إِلَى الظِّلِّ هو ما لم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس في ظلها من شدة الحر وهو جائع فَقالَ يا رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ اى أي شئ أنزلته إلى مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام بمعونة المقام فَقِيرٌ محتاج سائل ولذلك عدى باللام وفيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي ان يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة قال بعضهم هذا موسى كليم اللّه لما كان طفلا في حجر تربية الحق ما تجاوز جده بل قال رب إلخ فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الأطفال بل قال أرني انظر إليك فكان غاية طلبه في بدايته الطعام والشراب وفي نهايته رفع الحجاب ومشاهدة الأحباب قال ابن عطاء نظر من العبودية إلى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار لما ورد على سره من أنوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد إلى مولاه في جميع أحواله لا افتقار سؤال وطلب انتهى وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لا يسأل ولا يرد ولا يحبس قال فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه اثر الجوع والضر لم لا تسأل فيطعموك فقال أخاف ان اسألهم فيمنعونى فلا يفلحون ولما كان موسى عليه السلام جائعا سأل من اللّه ما يأكل ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما قفلت قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ثم تولى إلى الظل فقال رب إلخ فقال أبوهما هذا رجل جائع فقال لإحداهما اذهبي فادعيه لنا فَجاءَتْهُ إِحْداهُما عقيب ما رجعتا إلى أبيهما وهي الكبرى واسمها صفورياء فان قلت كيف جاز لشعيب إرسال ابنته لطلب أجنبي قلت لأنه لم يكن له من الرجال من يقوم بأمره ولأنه ثبت عنده صلاح موسى وعفته بقرينة الحال وبنور الوحي تَمْشِي حال من فاعل جاءته عَلَى اسْتِحْياءٍ ما هو عادة الابكار . والاستحياء [ شرم داشتن ] قال أبو بكر ابن طاهر لتمام إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها أتته على استحياء وفي الحديث ( الحياء من الايمان ) اى شعبة منه قال أعرابي لا يزال الوجه كريما ما غلب حياؤه ولا يزال الغصن نضيرا ما بقي لحاؤه قالَتْ استئناف بيانى إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ ليكافئك أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا جزاء سقيك لنا [ موسى بجهت زيارة شعيب وتقريب آشنايى با وى أجابت كردند نه براي طمع ] ولأنه كان بين الجبال خائفا مستوحشا فأجابها فانطلقا وهي امامه فالزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته أو كشفته عن ساقيها فقال لها امشي خلفي وانعتى الىّ الطريق فتأخرت وكانت تقول عن يمينك وشمالك وقد أمك حتى أتيا دار شعيب فبادرت المرأة إلى أبيها وأخبرته فاذن له في الدخول وشعيب يومئذ شيخ كبير وقد كف بصره فسلم موسى فرد عليه السلام وعانقه ثم أجلسه بين يديه وقدم اليه طعاما فامتنع منه وقال أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقيته وانا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا لأنه كان من بيت النبوة من أولاد يعقوب فقال شعيب لا واللّه يا شاب ولكن هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فتناول هذا وان من فعل معروفا فاهدى اليه شئ لم يحرم اخذه فَلَمَّا جاءَهُ [ پس آن هنكام آمد موسى نزديك شعيب ] وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أخبره بما جرى عليه من الخبر المقصوص فإنه مصدر سمى به