الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
389
تفسير روح البيان
والجمهور على أن نبينا عليه السلام بعث على رأس الأربعين وكذا كل نبي عند البعض وقال بعضهم اشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشئ لان عيسى عليه السلام نبىء ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف عليه السلام وهو ابن ثماني عشرة ويحيى عليه السلام نبىء وهو غير بالغ قيل كان ابن سنتين أو ثلاث وكان ذبحه قبل عيسى بسنة ونصف وهكذا أحوال بعض الأولياء فان سهل بن عبد اللّه التستري سلك وكوشف له وهو غير بالغ وفي الآية تنبيه على أن العطية الإلهية تصل إلى العبد وان طال العهد إذا جاء أو انها فلطالب الحق ان ينتظر احسان اللّه تعالى ولا ييأس منه فان المحسن لا بد وان يجازى بالإحسان كما قال تعالى وَكَذلِكَ اى كما جزينا موسى وأمه نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ على إحسانهم وفيه تنبيه على أنهما كانا محسنين في عملهما متقيين في عنفوان عمرهما فمن ادخل نفسه في زمرة أهل الإحسان جازاه اللّه بأحسن الجزاء - حكى - ان امرأة كانت تتعشى فسألها سائل فقامت ووضعت في فمه لقمة ثم وضعت ولدها في موضع فاختلسه الذئب فقالت يا رب ولدي فاخذ آخذ عنق الذئب واستخرج الولد من فيه بغير أذى وقال لها هذه اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها في فم السائل . والإحسان على مراتب فهو في مرتبة الطبيعة بالشريعة وفي مرتبة النفس بالطريقة وإصلاح النفس وذلك بترك حظ النفس فإنه حجاب عظيم وفي مرتبة الروح بالمعرفة وفي مرتبة السر بالحقيقة . فغاية الإحسان من العبد الفناء في اللّه ومن المولى إعطاء الوجود الحقاني إياه ولا يتيسر ذلك الفناء الا لمن أيده اللّه بهدايته ونور قلبه بأنوار التوحيد إذ التوحيد مفتاح السعادات فينبغي لطالب الحق ان يكون بين الخوف والرجاء في مقام النفس ليزكيها بالوعد والوعيد ويصفى وينور الباطن في مقام القلب بنور التوحيد ليتهيأ لتجليات الصفات ويطلب الهداية في مقام الروح ليشاهد تجلى الذات ولا يكون في اليأس والقنوط ألا ترى ان أم موسى كانت راجية واثقة بوعد اللّه حتى نالت ولدها موسى وتشرفت أيضا بنبوته فان من كانت صدف درة النبوة تشرفت بشرفها واعلم أنه لا بد من الشكر على الإحسان فشكر الإله بطول الثناء وشكر الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء وشكر من دونك ببذل العطاء يكى كوش كودك بماليد سخت * كه اى بو العجب رأى بركشته بخت ترا تيشه دادم كه هيزم شكن * نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد از بهر شكر وسپاس * بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه قرآن وپندست كوش * به بهتان وباطل شنيدن مكوش دو چشم از پى صنع بارى نكوست * ز عيب برادر فروكير ودوست برو شكر كن چون بنعمت درى * كه محرومى آيد ز مستكبرى كرا ز حق نه توفيق خيرى رسد * كي از بنده خيرى بغيري رسد ببخش اى پسر كادمى زاده صيد * بإحسان توان كرد ووحشي بقيد مكن بد كه بد بيني از يار نيك * نيايد ز تخم بدى بار نيك