الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
387
تفسير روح البيان
أبو الليث أو في القضاء السابق لأنا أجرينا القضاء بان نرده إلى أمه كما في كشف الاسرار والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع اى من شأنها الإرضاع وان لم تكن تباشر الإرضاع في حال وصفها به فهي بدون التاء لأنها من الصفات الثابتة والمرضعة هي التي في حالة إرضاع الولد بنفسها ففي الحديث ( ليس للصبي خير من لبن أمه أو ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فان لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما ) وفي الحديث ( الرضاع يغير الطباع ) ومن ثمة لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الامام أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل إصبعه في فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال يسهل على موته ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه ثم لما كبر الامام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر كما في المقاصد الحسنة للامام السخاوي فَقالَتْ اى أخته عند رؤيتها لعدم قبوله الثدي واعتناء فرعون بأمره وطلبهم من يقبل ثديها هَلْ أَدُلُّكُمْ [ آيا دلالت كنم شما را ] عَلى أَهْلِ بَيْتٍ [ بر أهل خانهء ] يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به كفالة وهو كفيل إذا تقبل به وضمنه وكفله فهو كافل إذا عاله اى يربونه ويقومون بارضاعه لأجلكم وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ يبذلون النصح في امره ولا يقصرون في ارضاعه وتربيته . والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب الفساد وفي المفردات النصح تحرى فعل أو قول فيه صلاح صاحبه انتهى - روى - انهم قالوا لها من يكفل قالت أمي قالوا ألأمك لبن قالت نعم لبن هارون وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبي فقالوا صدقت وفي فتح الرحمن قالت هي امرأة قد قتل ولدها فأحب شئ إليها ان تجد صغيرا ترضعه انتهى يقول الفقير ان الأول أقرب إلى الصواب الا ان يتأول القتل بما في حكمه من القائه في النيل وغيبوبته عنها - وروى - ان هامان لما سمعها قال إنها لتعرفه وأهله خذوها حتى تخبر من له فقالت انما أردت وهم للملك ناصحون يعنى أرجعت الضمير إلى الملك لا إلى موسى تخلصا من يده فقال هامان دعوها لقد صدقت فامرها فرعون بان تأتى بمن يكفله فاتت بأمه وموسى على يد فرعون يبكى وهو يعلله أو في يد آسية فدفعه إليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها بوى خوش تو هر كه ز باد صبا شنيد * از يار آشنا سخن آشنا شنيد فقال من أنت منه فقد أبى كل ثدي الا ثديك فقالت انى امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتى بصبي الا قبلنى فدفعه إليها واجرى عليها أجرتها [ وكفت در هفتهء يكروز پيش ما آور ] فرجعت به إلى بيتها من يومها مسرورة فكانوا يعطون الأجرة كل يوم دينارا وأخذتها لأنها مال حربي لا انها اجرة حقيقة على ارضاعها ولدها كما في فتح الرحمن يقول الفقير الإرضاع غير مستحق عليها من حيث إن موسى ابن فرعون ويجوز لها أخذ الأجرة نعم ان أم موسى تعينت للارضاع بان لم يأخذ موسى من لبن غيرها فكيف يجوز أخذ الأجرة اللهم الا ان تحمل على الصلة لا على الأجرة إذ لم تمتنع الا ان تعطى الأجرة ويحتمل ان يكون