الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
386
تفسير روح البيان
من الشوق إلى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء اللّه تعالى فغلب عليها شوقه وكادت تبدى سرها لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ما سبق من الوعد وهو رده إليها وجعله من المرسلين والربط الشد وهو العقد القوى لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ واين لطف كرديم تا باشد آن زن از باور دارند كان مر وعدهء ما را ] اى من المصدقين بما وعدها اللّه بقوله ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور . وفيه إشارة إلى أن الايمان من مواهب الحق إذ المبنى على الموهبة وهو الوحي أولا ثم الربط بالتذكير ثانيا موهبة وَقالَتْ أم موسى لِأُخْتِهِ اى لأخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار المحبة وهو الاخوة إذ به يحصل امتثال الأمر واسم أخته مريم بنت عمران وافق اسم مريم أم عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا قال بعضهم والأصح ان اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على خديجة رضى اللّه عنها وهي مريضة فقال لها يا خديجة ( أشعرت ان اللّه زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وهي التي علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية امرأة فرعون ) فقالت آللّه أخبرك بهذا يا رسول اللّه فقال ( نعم ) فقالت بالرفاء والبنين وأطعم رسول اللّه خديجة من عنب الجنة وقولها بالرفاء والبنين اى اعرست اى اتخذت العروس حال كونك ملتبسا بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به في الجاهلية عند التزويج والمراد منه الموافقة والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه إلى بعض ولعل هذا انما كان قبل ورود النهى عن ذلك كذا في انسان العيون . وفيه أيضا قد حمى اللّه هؤلاء النسوة عن أن يطأهن أحد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت لفرعون أحب ان يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن أبيها مع بذله لها الأموال الجليلة فلما زفت له وهم بها اخذه اللّه عنها وكان ذلك حاله معها وكان قد رضى منها بالنظر إليها واما مريم فقيل إنها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وانما تزوجها لمرافقتها إلى مصر لما أرادت الذهاب إلى مصر بولدها عيسى عليهما السلام وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها إلى الشام ونزلا الناصرة وأخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى قُصِّيهِ امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه اى اتبعى اثره وتتبعي خبره : وبالفارسية [ بر پى برادر خود برو وازو خبر كبر ] اى فاتبعته يعنى كلثوم [ بدرگاه فرعون آمد ] فَبَصُرَتْ بِهِ اى أبصرته : يعنى [ پس برادر خود را بديد ] عَنْ جُنُبٍ عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته واجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب اى البعيد ويقال الجار الجنب أيضا للقريب اللازق بك إلى جنبك وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ انها تقصه وتتعرف حاله أو انها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ التحريم بمعنى المنع كما في قوله تعالى ( فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) لأنه لا معنى للتحريم على صبي غير مكلف اى منعنا موسى ان يرضع من المرضعات ويشرب لبن غير أمه بان أحدثنا فيه كراهة ثدي النساء والنفار عنها من قبل قص أخته اثره أو من قبل ان نرده على أمه كما قال في الجلالين أو من قبل مجيىء أمه كما قاله