الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
381
تفسير روح البيان
اندازهء خويش شد ] وقال الجنيد قدس سره ادعى ما ليس له وَجَعَلَ أَهْلَها [ وكردانيد أهل مصر را از قبطيان وسبطيان ] شِيَعاً جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا . والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه في كل ما يريد من الشر والفساد أو أصنافا في استخدامه يستعمل كل صنف في عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية قال في كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة يَسْتَضْعِفُ الاستضعاف [ ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور ساخت ] طائِفَةً مِنْهُمْ [ كروهى از ايشان ] والجملة حال من فاعل جعل أو استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يستضعف طائفة منهم اى من أهل مصر وتلك الطائفة بنوا إسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ما ابتلوا به عن أنفسهم يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ بدل من الجملة المذكورة وأصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء . والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين ألفا من أبناء بني إسرائيل صغارا ويترك البنات احياء لأجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد في بني إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه إذ لو صدق فما فائدة القتل وان كذب فما وجهه كما روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول اللّه ( أتشهداني رسول اللّه ) فقال لا بل أتشهد انى رسول اللّه فقلت ذرني يا رسول اللّه اقتله عن ظن أنه الدجال فقال عليه السلام ( ان يكنه فلن تسلط عليه ) يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لأنه لا يقتله الا عيسى ابن مريم ( وان لا يكنه فلا خير لك في قتله ) إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ اى الراسخين في الإفساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ان نتفضل عليهم بانجائهم من بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة على أن فرعون علا لتناسبهما في الوقوع تفسيرا للنبأ يقال منّ عليه منا إذا أعطاه شيأ والمنان في وصفه تعالى المعطى ابتداء من غير أن يطلب عوضا وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً جمع امام وهو المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم في أمور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين لآخرين وفي كشف الاسرار أنبياء وكان بين موسى وعيسى عليهما السلام الف نبي من نبي إسرائيل وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ كل ما كان في ملك فرعون وقومه اخر الوارثة عن الإمامة مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أصل التمكين ان تجعل لشئ مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤن وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وهو وزير فرعون وَجُنُودَهُما وعساكرهما مِنْهُمْ اى من أولئك المستضعفين ما كانُوا يَحْذَرُونَ ويجتهدون في دفعه من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما في المفردات قال الكاشفي [ وديدن اين صورت را در وقتي كه در دريا علامت غرقه شدن مشاهده كردند