الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
379
تفسير روح البيان
سماع قول الكافرين في اللّه ما لا ينبغي كذا في الفتوحات واعلم أن خلق النبي عليه السلام كان القرآن فانظر في تلاوتك إلى كل صفة مدح اللّه بها عباده فافعلها أو اعزم على فعلها وكل صفة ذم اللّه بها عباده على فعلها فاتركها أو اعزم على تركها فان اللّه تعالى ما ذكر لك ذلك وأنزله في كتابه الا لتعمل به فإذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة فأنت الرجل الكامل فَمَنِ اهْتَدى باتباعه إياي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ فان منافع اهتدائه عائدة اليه لا إلى غيره وَمَنْ ضَلَّ بمخالفتى فيما ذكر فَقُلْ في حقه إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ فقد خرجت من عهدة الانذار والتخويف من عذاب اللّه وسخطه فليس علىّ من وباله شئ وانما هو عليه فقط ويجوز ان يكون معنى وان اتلو القرآن وان أواظب على تلاوته للناس بطريق تكرير الدعوة فمعنى قوله فمن اهتدى حينئذ فمن اهتدى بالايمان والعمل بما فيه من الشرائع والاحكام ومن ضل بالكفر به والاعراض عن العمل بما فيه . وهذه الآية منسوخة بآية السيف وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن نور القرآن يربى جوهر الهداية والضلالة في معدن قلب الإنسان السعيد والشقي كما يربى ضوء الشمس الذهب والحديد في المعادن يدل عليه قوله تعالى ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) وقال عليه السلام ( الناس كمعادن الذهب والفضة ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اى على ما أفاض علىّ من نعمائه التي أجلها نعمة النبوة والقرآن سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها اى فتعرفون انها آيات اللّه حين لا تنفعكم المعرفة وقال مقاتل سيريكم آياته عن قريب الأيام فطوبى لمن رجع قبل وفاته والويل على من رجع بعد ذهاب الوقت : قال الشيخ سعدى قدس سره كنون بايد اى خفته بيدار بود * چو مرك اندر آرد ز خوابت چه سود تو غافل در انديشهء سود ومال * كه سرمايهء عمر شد پايمال كرت چشم عقلست وتدبير كور * كنون كن كه چشمت نخوردست مور كنون كوش كأب از كمر در كذشت * نه وقتي كه سيلاب از سر كذشت سكندر كه بر عالمي حكم داشت * در ان دم كه بگذشت عالم كذشت ميسر نبودش كزو عالمي * ستانند ومهلت دهندش دمى وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ كلام مسوق من جهته تعالى مقرر لما قبله من الوعد والوعيد كما ينبئ عنه إضافة الرب إلى ضمير النبي عليه السلام وتخصيص الخطاب أولا به وتعميمه ثانيا للكفرة تغليبا اى وما ربك بغافل عما تعمل أنت من الحسنات وما تعملون أنتم أيها الكفرة من السيئات لان الغفلة التي هي سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ لا يجوز عليه تعالى فيجازى كلا منكم بعمله وكيف يغفل عن أعمالكم وقد خلقكم وما تعملون كما خلق الشجرة وخلق فيها ثمرتها فلا يخفى عليه حال أهل السعادة والشقاوة وانما يمهل لحكمة لا لغفلة وانما الغفلة لمن لا يتنبه لهذا فيعصى اللّه بالشرك وسيآت الأعمال وأعظم الأمراض القلبية نسيان اللّه ولا ريب ان علاج امر انما هو بضده وهو ذكر اللّه - حكى - ان إبراهيم بن أدهم