الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

377

تفسير روح البيان

وعن الحسن حين يؤمر بالعبد إلى النار وقال ابن جريج حين يذبح الموت وينادى يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت يَوْمَئِذٍ اى يوم ينفخ في الصور آمِنُونَ لا يعتريهم ذلك الفزع الهائل ولا يلحقهم ضرره أصلا واما الفزع الذي يعترى كل من في السماوات ومن في الأرض غير من استثناه اللّه فإنما هو التهيب والرعب الحاصل في ابتداء النفخة من معاينة فنون الدواهي والأهوال ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وان كان آمنا من لحوق الضرر وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ اى الشرك الذي وهو أسوأ المساوى فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ الكب إسقاط الشيء على وجهه اى ألقوا وطرحوا فيها على وجوههم منكوسين ويجوز ان يراد بالوجوه أنفسهم كما أريدت بالأيدي في قوله ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) فان الوجه والرأس والرقبة واليد يعبر بها عن جميع البدن هَلْ تُجْزَوْنَ على الالتفات أو على إضمار القول اى مقولا لهم ما تجزون إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الشرك وفي الحديث ( إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك يجثوان بين يدي الرب تعالى فيقول اللّه تعالى للايمان انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك إلى النار ) ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) إلى قوله ( فِي النَّارِ ) ويقال لا اله الا اللّه مفتاح الجنة ولا بد للمفتاح من أسنان حتى يفتح الباب ومن أسنانه لسان ذاكر طاهر من الكذب والغيبة وقلب خاشع طاهر من الحسد والخيانة وبطن طائر من الحرام والشبهة وجوارح مشغولة بالخدمة طاهرة من المعاصي وعن أبي عبد اللّه الجدلي قال دخلت على علىّ ابن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال يا أبا عبد اللّه ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها ادخله اللّه الجنة والسيئة التي من جاء بها كبه اللّه في النار ولم يقبل معها عملا قلت بلى قال الحسنة حبنا والسيئة بغضنا اعلم أن اللّه تعالى هدى الخلق إلى طلب الحسنات بقوله ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ) وهي استعمالهم في أحكام الشريعة على وفق آداب الطريقة بتربية أرباب الحقيقة وفي الآخرة حسنة وهي انتقاع من عالم الحقيقة انتفاعا أبديا سرمديا وهم لا يخزنهم الفزع الأكبر أصيبوا بفزع المحبة في الدنيا فحوسبوا في فزع العقبى به ومن جاء بحب الدنيا فكبت وجوههم في نار القطيعة وقيل لهم ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) يعنى بطلب الدنيا فإنها مبنية على وجه جهنم ودركاتها فمن ركب في طلبها وقع في النار اگر خواهى خلاص از نار فرقت * مده دلرا بجز عشق ومحبت إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها العبادة غاية التذلل والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ولاعتبار الأثر قيل بجلده بلدة اى اثر والمراد بالبلدة هنا مكة المعظمة وتخصيصها بالإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها مثل ناقة اللّه وبيت اللّه ورجب شهر اللّه قال في التكملة خص البلدة بالذكر وهي مكة وان كان رب البلاد كلها ليعرف المشركون نعمته عليهم ان الذي ينبغي لهم ان يعبدوه هو الذي حرم بلدتهم انتهى قوله الذي نعت لرب والتحريم جعل الشيء حراما اى ممنوعا منه والتعرض لتحريمه تعالى إياها إجلال لها بعد إجلال ومعناه يحرمها من انتهاك حرمتها بقطع شوكها وشجرها