الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
376
تفسير روح البيان
انما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ ) فان صيغة الماضي في المعطوف مع كون المعطوف عليه مستقبلا للدلالة على تقدم الحشر على التسيير والرؤية كأنه قيل وحشرنا قبل ذلك قال جعفر الخلدى حضر الجنيد مجلس سماع مع أصحابه وإخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقي الجنيد على حاله لم يؤثر فيه فقال له أصحابه ألا تنبسط كما انبسط اخوانك فقال الجنيد وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب قال بعضهم وكثير من الناس اليوم من أصحاب التمكين ساكنون بنفوسهم سائحون في الملكوت باسرارهم [ محققي فرموده كه أوليا نيز در ميان خلق بر حد رسوم واقفند وخلق آن حركات بواطن ايشان كه بيكدم هزار عالم طي ميكنند خبر ندارند ] تو مبين اين پايها را بر زمين * ز آنكه بر دل ميرود عاشق يقين « 1 » از ره ومنزل ز كوتاه ودراز * دل چه داند كوست مست دلنواز آن دراز وكوته أوصاف تنست * رفتن أرواح ديكر رفتن است دست نى وپاى نى سر تا قدم * آنچنانكه تاخت جانها از قدم قال ابن عطاء الايمان ثابت في قلب العبد كالجبال الرواسي وأنواره تخرق الحجاب الأعلى وقال جعفر الصادق ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح تسرى في القدس لتأوى إلى مكانها من تحت العرش صُنْعَ اللَّهِ الصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا ينسب إلى الحيوانات كما ينسب إليها الفعل كما في المفردات وهو مصدر مؤكد لمضمون ما قبله اى صنع اللّه ذلك صنعا وفعله على أنه عبارة عما ذكر من النفخ في الصور وما ترتب عليه جميعا الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ قال في المختار في تقن صنع اللّه الذي أتقن إتقان الشيء أحكامه . والمعنى احكم خلقه وسواه على ما ينبغي : وبالفارسية [ استوار كرد همه چيزها را وبيارست بر وجهي كه شايد ] قال في الإرشاد قصد به التنبيه على عظم شان تلك الا فاعل وتهويل أمرها والإيذان بأنها ليست بطريق إخلال نظام العالم وإفساد أحوال الكائنات بالكلية من غير أن تدعو إليها داعية ويكون لها عاقبة بل هي من قبيل بدائع صنع اللّه المبنية على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة التي لأجلها رتبت مقدمات الخلق ومبادى الإبداع على الوجه المتين والمنهج الرصين إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ عالم بظواهر أفعالكم وبواطنها أيها المكلفون ولذا فعل ما فعل من النفخ والبعث ليجازيكم على أعمالكم كما قال مَنْ [ هر كه از شما ] جاءَ [ بيايد ] بِالْحَسَنَةِ بكلمة الشهادة والإخلاص فإنها الحسنة المطلقة وأحسن الحسنات فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها نفع وثواب حاصل من جهتها ولأجلها وهو الجنة فخير اسم من غير تفضيل إذ ليس شئ خيرا من قول لا اله الا اللّه ويجوز ان يكون صيغة تفضيل ان أريد بالحسنة غير هذه الكلمة من الطاعات فالمعنى إذا فعله من الجزاء ما هو خير منها إذا ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وعشرة بل سبعمائة بواحد وَهُمْ اى الذين جاؤوا بالحسنات مِنْ فَزَعٍ اى عظيم هائل لا يقادر قدره وهو الفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور الحسنات والسيئات وهو الذي في قوله تعالى ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )
--> ( 1 ) در أواسط دفتر سوم باز كشتن بقصة دقوقى عليه الرحمة