الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
373
تفسير روح البيان
والانسانية والحيوانية وهي آية جامعة فيها معان واسرار لذوي الابصار كذا في كشف الكنوز فعلى العاقل ان يصيخ إلى آيات اللّه ويتعظ بوعدها ووعيدها ويؤمن بقدر اللّه تعالى ويتهيأ للبعث والموت قبل ان ينتهى العمر وينقطع الخير ويختل نظام الدنيا بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد تقارب الزمان يا رب از ابر هدايت برسان بارانى * پيشتر ز انكه چو كردى ز ميان برخيزم نسأل اللّه ان يوفقنا للخير وصالحات الأعمال قبل نفاد العمر ومجيىء الآجال وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً يوم منصوب با ذكر . والحشر الجمع والمراد به هنا هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلى الشامل لكافة الخلق والأمة جماعة أرسل إليهم رسول كما في القاموس والفوج الجماعة من الناس كالزمرة كما في الوسيط والجماعة المارة المسرعة كما في المفردات . والمعنى واذكر يا محمد لقومك وقت حشرنا اى جمعنا من كل أمة من أمم الأنبياء أو من أهل كل قرن من القرون جماعة كثيرة فمن تبعيضية لان كل أمة منقسمة إلى مصدق ومكذب مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا بيان للفوج اى فوجا مكذبين بها لان كل أمة وكل عصر لم يخل من كفرة باللّه من لدن تفريق بني آدم والمراد بالآيات بالنسبة إلى هذه الأمة الآيات القرآنية فَهُمْ يُوزَعُونَ فسر في هذه السورة في قصة سليمان اى يحبس أولهم على آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في موقع التوبيخ والمناقشة وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم أو المراد بالفوج رؤساء الأمم المتبوعون في الكفر والتكذيب فهم يحبسون حتى يلتحق بهم أسافلهم التابعون كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما أبو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدي أهل مكة وهكذا يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار وفي الحديث ( امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار ) حَتَّى إِذا جاؤُ إلى موقف السؤال والجواب والمناقشة والحساب : وبالفارسية [ تا چون بيايند بحشرگاه ] قالَ اللّه تعالى موبخا على التكذيب والالتفات لتربية المهابة أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً الواو للحال ونصب علما على التمييز اى أكذبتم بآياتي الناطقة بلقاء يومكم هذا بادي الرأي غير ناظرين فيها نظرا يؤدى إلى العلم بكنهها وانها حقيقة بالتصديق حتما أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أم أي شئ تعملونه بعد ذلك : وبالفارسية [ چه كار كرديد بعد از آنكه بخدا ورسول ايمان نياورديد ] يعنى لم يكن لهم عمل غير الجهل والتكذيب والكفر والمعاصي كأنهم لم يخلقوا الا لها مع أنهم ما خلقوا الا للعلم والتصديق والايمان والطاعة يخاطبون بذلك تبكيتا فلا يقدرون ان يقولوا فعلنا غير ذلك ثم يكبون في النار وذلك قوله تعالى وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ اى حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق بحلوله ونزوله بِما ظَلَمُوا بسبب ظلمهم الذي هو التكذيب بآيات اللّه فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ باعتذار لشغلهم بالعذاب أو لختم أفواههم ثم وعظ كفار مكة واحتج عليهم فقال أَ لَمْ يَرَوْا من رؤية القلب وهو العلم : والمعنى بالفارسية [ آيا نديدند وندانستند منكران حشر ] أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ بما فيه من الاظلام لِيَسْكُنُوا فِيهِ ليستريحوا فيه بالنوم والقرار وَالنَّهارَ مُبْصِراً اى ليبصروا بما فيه من الإضاءة