الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
360
تفسير روح البيان
وسكرة حب الدنيا ) قال بعض الكبار ثلاثة من علامات الصدق والوصول إلى محل الأنبياء . الأول إسقاط قدر الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك كالتراب . والثاني إسقاط رؤية الخلق عن قلبك بحيث لا تلتفت إلى مدحهم وذمهم فكأنهم أموات وأنت وحيد على الأرض . والثالث احكام سياسة النفس حتى يكون فرحك من الجوع وترك الشهوات كفرح أبناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات ثم إن المرأة الصالحة الجميلة ليست من قبيل الشهوات بل من أسباب التصفية وموافقتها من سعادات الدنيا كما قال على رضى اللّه عنه من سعادة الرجل خمسة أن تكون زوجته موافقة وأولاده أبرارا وإخوانه اتقيا وجيرانه صالحين ورزقه في بلده واما الغلام الأمرد فمن أعظم فتن الدنيا إذ لا إمكان لنكاحه كالمرأة . فعلى العاقل ان يجتنب عن زنى النظر ولواطته فضلا عن الوقوع فيهما فان اللّه تعالى إذا رأى عبده حيث ما نهى غار وقهر فالعياذ به من سطوته والالتجاء اليه من سخطه ونقمته قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قل يا محمد الحمد للّه على جميع نعمه التي من جملتها إهلاك أعداء الأنبياء والمرسلين واتباعهم الصديقين فإنهم لما كانوا إخوانه عليه السلام كان النعمة عليهم نعمة عليه وَسَلامٌ وسلامة ونجاة عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى اى اصطفاهم اللّه وجعلهم صفوة خليقته في الأزل وهداهم واجتباهم للنبوة والرسالة والولاية في الأبد فهم الأنبياء والمرسلون وخواصهم المقربون الذين سلموا من الآفات ونجوا من العقوبات مطلقا وفيه رمز إلى هلاك أعدائه عليه السلام ولو بعد حين واشعار له ولأصحابه بحصول السلامة والنجاة من أيديهم وهكذا عادة اللّه تعالى مع الورثة الكمل وأعدائهم في كل زمان هذا هو اللائح للبال في هذا المقام وهو المناسب لسوابق الآيات العظام [ وكفتهاند أهل اسلام آنانند كه دل ايشان سالم است از لوث علائق وسر ايشان خاليست از فكر خلائق امروز سلام بواسطة شنوند فردا سلام بىواسطه خواهند شنيد ] ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) هر بنده كه أو كشت مشرف بسلامت * البتة شود خاص بتشريف سلامت لطفى كن وبنواز دلم را بسلامت * زيرا كه سلامت همه لطفست وكرامت آللَّهُ بالمد بمقدار الألفين أصله أاللّه على أن الهمزة الأولى استفهام والثانية وصل فمدوا الأولى تخفيفا . والمعنى اللّه الذي ذكرت شؤونه العظيمة : وبالفارسية [ آيا خداى بحق ] خَيْرٌ انفع لعابديه وفي كشف الاسرار [ بهست خدايى را ] أَمَّا أم الذي فأم متصلة وما موصولة يُشْرِكُونَ به من الأصنام اى أم الأصنام انفع لعابديها يعنى اللّه خير وكان عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال ( بل اللّه خير وأبقى وأجل وأكرم ) فان قيل لفظ الخير يستعمل في شيئين فيهما خير ولأحدهما مزية ولا خير في الأصنام أصلا قلنا المراد الزام المشركين وتشديد لهم وتهكم بهم أو هو على زعم أن في الأصنام خيرا ثم هذا الاستفهام والاستفهامات الآتية تقرير وتوبيخ لا استرشاد ثم اضرب وانتقل من التثبيت تعريضا إلى التصريح به خطابا لمزيد التشديد فقال أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة أَمَّنْ موصولة مبتدأ خبره محذوف وكذا في نظائرها الآتية . والمعنى بل أم من خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ