الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
334
تفسير روح البيان
بم عرفت النملة سليمان قلنا كانت مأمورة بطاعته فلا بد ان تعرف من أمرت بطاعته ولها من الفهم فوق هذا فان النمل تعرف كثيرا من منافعها من ذلك انها تكسر الحبة قطعتين لئلا تنبت الا الكزبرة فإنها تكسرها اربع قطع لأنها تنبت إذا كسرت قطعتين وإذا وصلت النداوة إلى الحبة تخرجها إلى الشمس من حجرها حتى تجف قال في حياة الحيوان النمل لا يتلاحق ولا يتزاوج انما يسقط منه شئ حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد إلا بيظ النمل فإنه بالظاء وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من فاعل يحطمنكم اى والحال انهم لا يشعرون انهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا اى ان من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده انهم لا يحطمون نملة فما فوقها الا بان لا يشعروا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والأذى الأعلى سبيل السهو ونظير قول النملة في حند سليمان وهم لا يشعرون قول اللّه تعالى في جند محمد عليه السلام ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) التفاتا إلى أنهم لا يقصدون ضرر مؤمن الا ان المثنى على جند سليمان هو النملة بإذن اللّه والمثنى على جند محمد هو اللّه بنفسه لما لجند محمد من الفضل على جند غيره من الأنبياء كما كان لمحمد الفضل على جميع النبيين عليهم السلام [ آوردهاند كه باد اين سخن را از سه ميل راه بسمع سليمان رسانيد ] فَتَبَسَّمَ التبسم أول الضحك وهو مالا صوت له اى تبسم حال كونه ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها شارعا في الضحك من قولها وآخذا فيه أراد انه بالغ في تبسمه حتى بلغ نهايته التي هي أول مراتب الضحك فهو حال مقدرة أو مؤكدة على معنى تبسم متعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها ومصالح بنى نوعها فان ضحك الأنبياء التبسم والإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به يتعجب ويتبسم قال بعضهم ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة وباطنه فرحا بما أعطاه اللّه من فهم كلام النملة وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة فيما بين أصناف المخلوقات فإنه لا يسر نبي بأمر دنيا وانما كان يسر بما كان من امر الدين - روى - انها أحست بصوت الجنود ولم تعلم أنهم في الهواء أو على الأرض ولذا خافت من الحطم فامر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن وقال في الوسيط هذا اى قوله وهم لا يشعرون يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح لان الريح لو حملتهم بين السماء والأرض ما خافت النمل ان يطأوها بأرجلهم ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير اللّه الريح لسليمان انتهى وروى أن سليمان لما سمع قول النملة قال ائتوني بها فاتوا بها [ كفت اى مورچه ندانستى كه لشكر من ستم نكنند كفت دانستم اما مهتر اين قومم مرا از نصيحت ايشان چاره نيست كفت لشكر من بر هوا بودند چه كونه قوم ترا پايمال كردندى جواب داد كه غرض من آن نبود كه بر زمين شكسته شوند مراد من آن بود كه ناكاه نظر بر كبكبه ودبدبهء تو كنند وبنظارهء لشكر تو مشغول شده از ذكر خداى تعالى باز مانند ودر ميدان غفلت پايمال خذلان كردند مملكت تو بينند وآرزوى در دنيا در دل ايشان پديد آيد ودنيا مبغوضهء حق است ] فقال لها سليمان عظينى فقالت أعلمت لم سمى أبوك داود قال لا قالت لأنه داوى جراحة قلبه وهل تدرى لم سميت سليمان قال لا قالت لأنك سليم الصدر والقلب [ در كشف الاسرار آورده كه سليمان از وى پرسيد كه