الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

332

تفسير روح البيان

جمع الجند يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند للأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة قال في كشف الاسرار الجند لا يجمع وانما قال جنوده لاختلاف أجناس عساكره مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فكل جنس من الخلق جند على حدة قال تعالى ( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) فالبعوض لنمرود جند والأبابيل لأصحاب الفيل جند والهدهد لعسكر عوج جند والعنكبوت والحمامة لرسول اللّه عليه السلام جند وعلى هذا والمعنى اخرج لسليمان وجمع له عساكره في مسير وسفر كان له من الشام إلى طرف اليمن وفي فتح الرحمن من إصطخر إلى اليمن وإصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء بلدة من بلاد فارس كانت دار السلطنة لسليمان عليه السلام من الجن والانس والطير بمباشرة الرؤساء من كل جنس لأنه كان إذا أراد سفرا امر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود وتقديم الجن للمسارعة إلى الإيذان بكمال قوة ملكه من أول امر لما ان الجن طائفة طاغية بعيدة من الحشر والتسخير فَهُمْ يُوزَعُونَ الوزع بمعنى الكف والمنع عن التفرق والانتشار والوازع الذي يكف الجيش عن التفرق والانتشار ويكف الرعية عن التظالم والفساد وجمعه وزعة . والمعنى يحبس أوائلهم على أواخرهم ليتلاحقوا ويجتمعوا ولا ينتشروا كما هو حال الجيش الكثير وكان لكل صنف من جنوده وزعة ومنعة ترد أولاهم على أخراهم صيانة من التفرق [ ودرين أشارت هست كه ايشان با وجود كثرت عدد مهمل وپريشان نبودند بلكه ضبط وربط ايشان بمرتبهء بود كه هيچكس از لشكريان از مقر مقرر خود پيش وپس نتوانستى رفت ] ويجوز ان يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد كما قال في المختار الوازع الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر وتخصيص حبس أوائلهم بالذكر دون سوق أواخرهم مع أن التلاحق يحصل بذلك أيضا لما ان أواخرهم غير قادرين على ما يقدر عليه أوائلهم من السير السريع وهو إذا لم يسيرهم بتسيير الريح في الجو وفي كشف الاسرار ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) اى يكفون عن الخروج والطاعة ويحبسون عليها وهو قوله تعالى ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ) انتهى - روى - ان معسكره عليه السلام كان مائة فرسخ في مائة خمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له الف بيت من القوارير مصنوعة على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة سبعمائة سرية وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة الف كرسي من ذهب وفضة فتقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر - ويروى - انه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فأوحى اللّه تعالى اليه وهو يسير بين السماء والأرض انى قد زدت في ملكك ان لا يتكلم بشئ الا ألقته الريح في سمعك فيحكى انه مرّ بحراث فقال لقد اوتى آل داود ملكا عظيما فالتقه الريح في اذنه فنزل ومشى إلى الحراث وقال انما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر