الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
324
تفسير روح البيان
من وقوعه وإذا وقع فلا بد له من حجاب أدناه التأويل أو التزيين فاعلم ذلك وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [ در آر دست خود را در كريبان پيرهن خود ] ولم يقل في كمك لأنه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار فكانت يده الكريمة مكشوفة فامر بإدخال يده في مدرعته وهي جبة صغيرة يتدرع بها اى تلبس بدل الدرع وهو القميص تَخْرُجْ حال كونها بَيْضاءَ براقة لها شعاع كشعاع الشمس اى ان أدخلتها تخرج على هذه الصفة مِنْ غَيْرِ سُوءٍ اى آفة كبرص ونحوه فِي تِسْعِ آياتٍ خبر مبتدأ محذوف اى هما داخلتان في جملتها فتكون الآيات تسعا بالعصا واليد وهنّ العصا واليد البيضاء والجدب في البوادي ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم إِلى فِرْعَوْنَ اى حال كونك مبعوثا اليه وَقَوْمِهِ القبط إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ تعليل للبعث اى خارجين عن الحدود في الكفران والعدوان فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا التسع بان جاءهم موسى بها وظهرت على يده حال كونها مُبْصِرَةً مستنيرة واضحة اسم فاعل اطلق على المفعول اشعارا بأنها لفرط انارتها ووضوحها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ واضح سحريته : يعنى [ همه كس داند كه اين سحر است ] وَجَحَدُوا بِها كذبوا بألسنتهم كونها آيات الهية . والجحود انكار الشيء بعد المعرفة والإيقان تعنتا وأريد هنا التكذيب لئلا يلزم استدراك قوله وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ الواو للحال . والاستيقان [ بىگمان شدن ] اى وقد علمتها أنفسهم اى قلوبهم وضمائرهم علما يقينيا انها من عند اللّه وليست بسحر قال أبو الليث وانما استيقنتها قلوبهم لان كل آية رأوها استغاثوا بموسى وسألوا منه بان يكشف عنهم فكشف عنهم فظهر لهم بذلك انها من اللّه تعالى ظُلْماً نفسانيا علة لجحدوا وَعُلُوًّا اباء واستكبارا شيطانيا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ [ پس بنكر يا محمد كه چكونه بود ] عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة : وبالفارسية [ عاقبت كار تباه كاران كه در دنيا بآب غرقه شدند ودر عقبى بآتش خواهند سوخت ] هم حالت مفسدان خوش است * سرانجام أهل فساد آتش است وفي هذا تمثيل لكفار قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين فمن قدر على إهلاك فرعون كان قادرا على إهلاك من هو على صفته وذلك إلى يوم القيامة فان جلال اللّه تعالى دائم للأعداء كما أن جماله باق للأولياء مستمر في كل عصر وزمان فعلى العاقل ان يتعظ بحال غيره ويترك الأسباب المؤدية إلى الهلاك مثل الظلم والعلو الذي هو من صفات النفس الامارة ويصلح حاله بالعدل والتواضع وغير ذلك مما هو من ملكات القلب والإشارة في الآية إلى أن الذين أفسدوا استعداد الانسانية لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة كان عاقبتهم انهم نزلوا منازل الحيوانات من الانعام والسباع وقرنوا مع الشياطين في الدرك الأسفل من النار فانظر إلى أن الارتقاء إلى السودد صعب والانحطاط إلى الدناءة سهل إذ النفس والطبيعة كالحجر المرمى إلى الهواء تهوى إلى الهاوية فإذا اجتهد المرء في تلطيفها بالمجاهدات والرياضات تشرف