الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
318
تفسير روح البيان
السلطان . والأصغر هو الذي يتعطل عن المكاسب والأعمال فيأخذ منافع الناس ولا يعطيهم منفعته ومن فضيلة العدالة ان الجور الذي هو ضدها لا يستتب الا بها فلو ان لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة فيه لم ينتظم أمرهم . فعلى العاقل ان يصيخ إلى الوعيد والتهديد الأكيد فيرجع عن الظلم والجور وان كان عادلا فنعوذ باللّه من الحور بعد الكور واللّه المعين لكل سالك والمنجى في المسالك من المهالك تمت سورة الشعراء يوم الخميس وهو التاسع من ذي القعدة من سنة ثمان ومائة والف تفسير سورة النمل وهي مكية ثلاث أو اربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم طس هذه طس اى هذه السورة مسماة به قال في التأويلات النجمية يشير بطائه إلى طاء طيب قلوب محبيه وبالسين إلى سر بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل . وأيضا يقسم بطاء طلب طالبيه وسين سلامة قلوبهم عن طلب ما سواه وفي كشف الاسرار الطاء إشارة إلى طهارة قدسه والسين إشارة إلى سناء عزه يقول تعالى بطهارة قدسي وسناء عزى لا أخيب امل من املّ لطفى انتهى وقال بعضهم الطاء طوله اى فضله والسين سناؤه اى علوه وقد سبق في طسم ما يتعلق بهذا المقام فارجع اليه وقال عين القضاء الهمذاني قدس سره في مقالاته لولا ما كان في القرآن من الحروف المقطعات لما آمنت به يقول الفقير قد كفره في قوله هذا كثير من علماء زمانه والأمر سهل على أهل الفهم ومراده بيان اطلاعه على بطون معاني الحروف التي هي دليل لأرباب الحقائق وسبب مزيد ايمانهم العيانى تِلْكَ اى هذه السورة العظيمة الشان أو آياتها آياتُ الْقُرْآنِ المعروف بعلو الشأن اى بعض منه لمترجم مستقل باسم خاص فهو عبارة عن جميع القرآن أو عن جميع المنزل عند نزول السورة إذ هو المتسارع إلى الفهم حينئذ عند الإطلاق وَكِتابٍ عظيم الشأن مُبِينٍ مظهر لما في تضاعيفه من الحكم والاحكام وأحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب أو ظاهر اعجازه وصحته على أنه من ابان يعنى بان اى ظهر وعطفه على القرآن كعطف احدى الصفتين على الأخرى مثل غافر الذنب وقابل التوب اى آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية وكونه قرآنا بجهة انه يقرأ وكتابا بسبب انه يكتب وقدم الوصف الأول لتقدم القرآنية على حال الكتابية وأخره في سورة الحج لما ان الإشارة إلى امتيازه عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب ادخل في المدح فان وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الإلهية فكأنه كلها وفي كشف الاسرار القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ووصفان لأنه يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ النكرة فهو الوصف هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ اى حال كون تلك الآيات هادية لهم ومبشرة فأقيم المصدر مقام الفاعل للمبالغة كأنها نفس الهدى . والبشارة ومعنى هدايتها لهم وهم