الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
311
تفسير روح البيان
العشيرة أهل الرجل الذي يتكثر بهم اى يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصارت العشيرة اسما لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا كان أو مقارنا كذا في المفردات . والمراد بهم بنوا هاشم وبنوا عبد المطلب وانما امر بانذار الأقربين لان الاهتمام بشأنهم أهم فالبداية بهم في الانذار أولى كما أن البداية بهم في البر والصلة وغيرهما أولى وهو نظير قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ ) وكانوا مأمورين بقتال جميع الكفار ولكنهم لما كانوا أقرب إليهم أمروا بالبداية بهم في القتال كذلك هاهنا وأيضا إذا انذر الأقارب فالأجانب أولى بذلك - روى - انه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا اليه فقال لو أخبرتكم ان يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا نعم قال فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد - روى - أنه قال ( يا بنى عبد المطلب يا بني هاشم يا بنى عبد مناف افتدوا أنفسكم من النار فانى لا اغنى عنكم شيأ . ثم قال يا عائشة بنت أبى بكر ويا حفصة بنت عمر . ويا فاطمة بنت محمد . ويا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار فانى لا اغنى عنكن شيأ ) [ در خبرست كه عائشهء صديقه رضى اللّه عنها بگريست وكفت يا رسول اللّه روز قيامت روزيست كه تو ما را بكار نيايى كفت بلى ] عائشة في ثلاثة مواطن يقول اللّه تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فعند ذلك لا املك لكم من اللّه شيأ وعند النور من شاء اللّه أتم له نوره ومن شاء اللّه كبه في الظلمات فلا املك لكم من اللّه شيأ وعند الصراط من شاء اللّه سلمه واجاره ومن شاء كبه في النار فينبغي للمؤمن ان لا يغتر بشرف الأنساب فان النسب لا ينفع بدون الايمان برب الأرباب فانظر إلى حال كنعان ابن نوح وإلى حال آزر والد إبراهيم عليهما السلام فان فيها كفاية : قال الشيخ سعدى قدس سره چو كنعانرا طبيعت بىهنر بود * پيمبر زادگى قدرش نيفزود هنر بنماى اگر دارى نه كوهر * كل از خارست وإبراهيم از آزر وفي التأويلات النجمية يشير إلى حقيقة قوله ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) وقال عليه السلام ( كل حسب ونسب ينقطع الا حسبي ونسبى ) فحسبه الايمان والتقوى كما قال عليه السلام ( آلى كل مؤمن تقى ) ويشير إلى أن من كان مصباح قلبه منورا بنور الايمان لا ينور مصباح عشيرته ولو كان والد اله حتى يكون مقتبسا هو لمصباحه من نور مصباحه المنور وهذا سر متابعة النبي عليه السلام والاقتداء بالولي وقوله عليه السلام لفاطمة رضى اللّه عنها ( يا فاطمة بنت محمد انقذى نفسك من النار فانى لا اغنى عنك من اللّه شيأ ) كان لهذا المعنى كما أن أكل المرء يشبعه ولا يشبع ولده حتى يأكل الطعام كما أكل والده وليعلم انه لا ينفعهم قرابته ولا تقبل فيهم شفاعته إذا لم يكن لهم أصل الايمان فان الايمان هو الأصل وما سواه تبع له ولهذا السر قال تعالى عقيب قوله ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) قوله ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اى ألن جانبك لهم وقاربهم في الصحبة واسحب ذيل التجاوز على ما يبدو منهم من التقصير واحتمل منهم سوء الأحوال وعاشرهم بجميل الأخلاق وتحمل عنهم