الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

309

تفسير روح البيان

المؤبد على أن ما في ما كانوا مصدرية أو ما كانوا يمتعون به من متاع الحياة الدنيا على أنها موصولة حذف عائدها فما في ما اغنى مفعول مقدم لاغنى والاستفهام للنفي وما كانوا هو الفاعل وهذا المعنى أولى من الأول لكونه أوفق بصورة الاستخبار وأدل على انتفاء الإغناء على أبلغ وجه وآكده كان كل من شانه الخطاب قد كلف بان يخبر بان تمتيعهم ما أفادهم وأي شئ اغنى عنهم فلم يقدر أحد ان يخبر بشئ من ذلك أصلا - روى - ان ميمون بن مهران لقى الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية فقال ميمون لقد وعظت فأبلغت وروى أن عمر بن عبد العزيز كان يقرأ هذه الآية كل صباح إذا جلس على سريره تذكرا بها واتعاظا جهان بىوفاييست مردم فريب * كه از دل ربايد قد أو شكيب نكر تا بجاهش نكردى أسير * نكردى پى مالش اندر زحير كه آندم كه مردك اندر آيد ز راه * نه مالت كند دستكيرى نه جاه قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ بموداته الواهية وسكن إلى مألوفاته كان الرشيد حبس رجلا فقال الرجل للموكل عليه قل لأمير المؤمنين كل يوم مضى من نعمتك ينقص من محنتى والأمر قريب والموعد الصراط والحاكم اللّه فخر الرشيد مغشيا عليه ثم أفاق وامر باطلاقه وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ من القرى المهلكة إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ قد انذروا أهلها قال في كشف الاسرار جمع منذرين لان المراد بهم النبي واتباعه المظاهرون له ذِكْرى اى لأجل التذكير والموعظة والزام الحجة فمحلها النصب على العلة وَما كُنَّا ظالِمِينَ فنهلك غير الظالمين والتعبير عن ذلك بنفي الظالمية مع أن إهلاكهم قبل الانذار ليس بظلم أصلا على ما تقرر من قاعدة أهل السنة لبيان كمال نزاهته عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم وفي التأويلات النجمية ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) اى من أهل قرية فالقرية الجسد الإنساني وأهلها النفس والقلب والروح وإهلاكهم بإفساد استعدادهم الفطري بترك المأمورات وإتيان المنهيات ( إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ) بالإلهامات الربانية ( ذِكْرى ) اى تذكرة من ربهم كما قال تعالى ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها : وَما كُنَّا ظالِمِينَ ) بان نضع العذاب في غير موضعه أو تضع الرحمة في غير موضعها انتهى وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ يقال تنزل نزل في مهلة والباء للتعدية . والمعنى بالفارسية [ وهركز ديوان اين قرآن فرو نياوردند ] أو للملابسة . والمعنى [ وفرو نيايند بقرآن ديوان . مقاتل كفت مشركان قريش كفتند محمد كاهن است وبا وى كسى است از جن كه اين قرآن كه دعوى ميكند كه كلام خداست آن كسى بر زبان وى مىافكند همچنانكه بر زبان كاهن افكند واين از آنجا كفتند كه در جاهلية پيش از مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم با هر كاهنى رئى بود از جن كه استراق سمع كردند بدر آسمان وخبرهاى دوزخ وراست بر زبان كاهن افكندند مشركان پنداشتند كه وحي قرآن هم از ان جنس است تا رب العالمين ايشانرا دروغ زن كرد كفت ] ( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ) بل نزل به الروح الأمين وَما يَنْبَغِي لَهُمْ اى وما يصح وما يستقيم لهم ان ينزلوا بالقرآن من السماء ( وَما يَسْتَطِيعُونَ