الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
298
تفسير روح البيان
في الصيف إلى القصور والكروم والأنهار وَزُرُوعٍ [ كشتزارها ] وَنَخْلٍ [ خرما بنان ] وأفرد النخل مع دخولها في أشجار الجنات لفضلها على سائر الأشجار وقد خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام طَلْعُها طلع النخل ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو تشبيها بالطلوع قبل طلع النخل كما في المفردات . والشماريخ جمع شمراخ بالكسر وهو العثكال اى العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه البسر والقنو والعذق والكباسة بالكسر في الكل من الثمر بمنزلة العنقود من الكرم هَضِيمٌ لطيف لين في جسمه : وبالفارسية [ خوشهء آن خرما بنان وشكوفهء أو نازك ونرم آي ] للطف الثمر فيكون الطلع مجازا عن الثمر . والهضم بفتحتين الرفة والهزال ومنه هضيم الكشح والحشى اى ضامر لطيف ومنه هضم الطعام إذا لطف واستحال إلى مشاكلة البدن كما في كشف الاسرار أو لطيف لان النخل أنثى ويؤيده تأنيث الضمير وطلع إناث النخل لطيف وذكوره غليظ صلب قال ابن الشيخ طلع البرني الطف من طلع اللون والبرني أجود التمر وهو معرب أصله بر نيك اى الحمل الجيد واللون الدقل وهو أردى التمر وأهل المدينة يسمون ما عدا البرني والعجوة ألوانا ويوصف بهضيم ما دام في كفراه لدخول بعضه في بعض ولصوقه فإذا خرج منها فليس بهضيم والكفرى بضم الكاف والفاء وتشديد الراء كم النخل لأنه يستر في جوفه وقال الامام الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضه في بعض كأنما شدخ انتهى أو هضيم متدل متكسر من كثرة الحمل فالهضم بمعنى الكسر والتدلي التسفل والنزول من موضعه قال في المختار الهاضوم الذي يقال له الجوارش لأنه يهضم الطعام اى يكسره وطعام سريع الانهضام وبطيئ الانهضام وَتَنْحِتُونَ [ ومىتراشيد براي مساكن خود ] مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [ كفتهاند كه در وادي حجر دو هزار بار هزار وهفصد سراى تراشيدند از سنك سخت در ميان كوهها رب العالمين ايشانرا در ان كار باستادى وتيز كارى وصف كرد وكفت ] فارِهِينَ [ در حالتي كه ماهريد در تراشيدن سنكها ] كما قال الراغب اى حاذقين من الفراهة وهي النشاط فان الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ومن قرأ فرهين جعله بمعنى مرحين أشرين بطرين فهو على الأول من فره بالضم وعلى الثاني من فره بالكسر واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الخيالية وهو طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر . والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة وكل هذه اللذات من لذات أهل الدنيا الغافلين وفوقها لذات أهل العقبى المتيقظين وهي اللذات القلبية من المعارف والعلوم وما يوصل إليها من التواضع والوقار والتجرد والاصطبار فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ كان مقتضى الظاهر ولا تطيعوا المسرفين بلا اقحام امر فان الطاعة انما تكون للامر على صيغة الفاعل كما أن الامتثال انما يكون للامر على صيغة المصدر فشبه الامتثال بالطاعة من حيث إن كل واحد منهما يفضى إلى الوجود والمأمور به فاطلق اسم المشبه به وهو الطاعة وأريد الامتثال اى لا تمتثلوا أمرهم الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ اى