الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
282
تفسير روح البيان
وجدناهم يعبدون مثل عبادتنا فاقتدينا بهم اعترفوا بأنها بمعزل من السمع والمنفعة والمضرة بالكلية واضطروا إلى اظهار أن لا سند لهم سوى التقليد خواهى بسوى كعبهء تحقيق ره برى * پى بر پى مقلد كم كرده ره مرو قالَ إبراهيم متبرئا من الأصنام أَ فَرَأَيْتُمْ اى أنظرتم فابصرتم أو تأملتم فعلمتم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ الأولون حق الابصار أو بحق العلم فان الباطل لا ينقلب حقا بكثرة فاعليه وكونه دأبا قديما وما موصولة عبارة عن الأصنام فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي بيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم علمهم بذلك اى لم تنظروا ولم تقفوا على حاله فاعلموا ان الأصنام أعداء لعابديهم لما انهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من عدوه . فسمى الأصنام أعداء وهي جمادات على سبيل الاستعارة وصور الأمر في نفسه حيث قال عدو لي لا لكم تعريضا لهم فإنه انفع في النصح من التصريح واشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون ادعى إلى القبول وقال الفراء هو من المقلوب ومعناه فانى عدو لهم فان من عاديته عاداك وافراد العدو لأنه في الأصل مصدرا وبمعنى النسب اى ذو عداوة كتامر لذي تمر إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع اى لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو وليي في الدنيا والآخرة لا يزال يتفضل علىّ بمنافعهما قال بعض الكبار رأى الخليل عليه السلام نفسه بمثابة في الخلة لم يكن له في زمانه نظير يسمع كلامه من حيث حاله فوقعت العداوة بينه وبين الخلق جميعا . وأيضا هذا اخبار عن كمال محبته إذ لا يليق بصحبته ومحبته أحد غير الحق قال سمنون لا تصح المحبة لمن لم ينظر إلى الأكوان وما فيها بعين العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه والرجوع اليه بالانقطاع عما سواه ألا ترى اللّه كيف قال حاكيا عن الخليل ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) هجرت الكل فيك حتى صح لي الاتصال بهجر ما سوى بايد * طلب كردن وصال أو كن من الخلق جانبا * وارض باللّه صاحبا قلب الخلق كيف شئ * ت تجدهم عقاربا يقول الفقير اعلم أن العدو لا ينظر إلى العدو الا بطرف العين بل لا ينظر أصلا لفقدان الميل القلبي قطعا فإذا كان ما سوى اللّه تعالى عدوا للسائق فاللائق له ان لا ينظر اليه الا بنظر الاعتبار . وقد ركب اللّه في الإنسان عينين إشارة باليمنى إلى الملكوت وباليسرى إلى إلى الملك فمادامت اليسرى مفتوحة إلى الملك فاليمنى محجوبة عن الملكوت وما دامت اليمنى ناظرة إلى الملكوت فالعبد محجوب عن الجبروت واللاهوت فلا بد من قطع النظر عن الملك والملكوت وإيصاله إلى عام الجبروت واللاهوت وهو العمى المقبول والنظر المرضى . وفي الدعاء اللهم اشغلنا بك عمن سواك فان قلت ما يطلق عليه ما سوى اللّه كله من آثار تجلياته تعالى فكيف يكون عدوا وغيرا قلت هو في نفسه كذلك لكنه إشارة إلى المراتب ولا بد من العبور عن جميع المراتب مع أن كونه عدوا انما هو من حيث كونه صنما ومبدأ علاقة فمن شاهد اللّه في كل شئ فقد انقطع عن الأغيار فكل عدو له صديق والحمد للّه تعالى جهان مرآت حسن شاهد ماست * فشاهد وجهه في كل ذرات