الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
266
تفسير روح البيان
أو نزد فرعونيان روم ] واعلم أن التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون في لسانه حبسة لأنه عند ضيق القلب ينقبض الروح والحرارة الغريزية إلى باطن القلب وإذا انقبضا إلى الداخل ازدادت الحبسة في اللسان فلهذا بدأ عليه السلام بخوف التكذيب ثم ثنى بضيق الصدر ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان وسأل تشريك أخيه هارون فإنه لو لم يشرك به في الأمر لاختلفت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى وسبب عقدة لسانه عليه السلام احتراقه من الجمرة عند امتحان فرعون كما قال العطار همچو موسى اين زمان در طشت آتش ماندهايم * طفل فرعونيم ما كان ودهان پر اخكرست ولم تحترق أصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته بعد رجوعه إلى فرعون بالدعوة معجزة ولذا قال بعضهم من قال كان اثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد الدعوة فقد أخطأ قال بعض الكبار ينبغي للواعظ ان يراقب اللّه في وعظه ويجتنب عن تكلم ما يشين بجمال الأنبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة في حقهم ويسيئ الظن بهم والا مقته اللّه وملائكته وَلَهُمْ اى لقوم فرعون عَلَيَّ اى بذمتي ذَنْبٌ اى جزاء ذنب وموجبه فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه والمراد به قتل القبطي دفعا عن السبطى وانما سماه ذنبا على زعمهم وقال الكاشفي [ وايشانرا بر من دعوى كناهست مراد قتل قبطيست وبزعم ايشان كناه ميكويد ] فَأَخافُ ان أتيتهم وحدي أَنْ يَقْتُلُونِ بمقابلته قبل أداء الرسالة كما ينبغي . واما هارون فليس له هذا الذنب قال بعض الكبار ليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات البشرية على الأنبياء فالقلب ثابت على المعرفة واعلم أن هذا وما قبله ليس تعللا وتوقفا من جانب موسى وتركا للمسارعة إلى الامتثال بل هو استدفاع للبلية المتوقعة قبل وقوعها واستظهار في امر الدعوة وحقيقته ان موسى عليه السلام اظهر التلوين من نفسه ليجد التمكين من ربه وقد آمنه اللّه وأزال عنه كل كلفة حيث قالَ تعالى كَلَّا اى ارتدع عما تظن فإنهم لا يقدرون على قتلك به لانى لا اسلطهم عليك بل اسلطك عليهم فَاذْهَبا اى أنت والذي طلبت وهو هارون فالخطاب إليهما على تغليب الحاضر بِآياتِنا اى حال كونكما ملتبسين بآياتنا التسع التي هي دلائل القدرة وحجة النبوة وهو رمز إلى دفع ما يخافه إِنَّا مَعَكُمْ تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة والمراد موسى وهارون وفرعون فمع موسى وهارون بالعون والنصر ومع فرعون بالقهر والكسر وهو مبتدأ وخبر وقوله مُسْتَمِعُونَ خبر ثان أو الخبر وحده ومعكم ظرف لغو وحقيقة الاستماع طلب السمع بالاصغاء وهو بالفارسية [ كوش فرا داشتن ] واللّه تعالى منزه عن ذلك فاستعير للسمع الذي هو مطلق ادراك الحروف والأصوات من غير إصغاء . والمعنى سامعون لما يجرى بينكما وبينه فاظهر كما عليه مثل حاله تعالى بحال ذي شوكة قد حضر مجادلة قوم يسمع ما يجرى بينهم ليمد الأولياء منهم ويظهرهم على الأعداء مبالغة في الوعد بالإعانة وجعل الكلام استعارة تمثيلية لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة أمور فَأْتِيا فِرْعَوْنَ [ پس بياييد بفرعون ] وهو الوليد بن مصعب وكنيته أبو العباس وقيل اسمه مغيث وكنيته أبو مرة وعاش أربعمائة