الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
258
تفسير روح البيان
تمت سورة الفرقان في سادس شهر رمضان المبارك يوم السبت من سنة ثمان ومائة والف تفسير سورة الشعراء مكية وهي اثنتان أو سبع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم طسم الحروف المقطعة في أوائل السور يجمعها قولك ( سرّ حصين قطع كلامه ) وأولى ما قال أهل التفسير في حق هذه الحروف اللّه اعلم بمراده لأنها من الاسرار الغامضة كما قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه « ان لكل كتاب سرا وسر القرآن في المقطعات » كما في رياض الأذكار والمعاني المتعلقة بالاسرار والحقائق لا يعلمها الا اللّه ومن اطلعه اللّه عليها من الراسخين في العلم وهم العلماء باللّه فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظ منها ولا للقلم نصيب واما اللوازم التي تشير إلى الحقائق فلبيانها مساغ فإنها دون الحقائق وفي مرتبة الفهم وإلى الأول يشير قول ابن عباس رضى اللّه عنهما في ( طسم ) عجزت العلماء عن تفسيرها كما في فتح الرحمن وإلى الثاني يشير ما في كشف الاسرار حيث قال بالفارسية [ روايت كنند از على رضى اللّه عنه كه كفته آنكه كه ( طسم ) از آسمان فرود آمد رسول خدا عليه السلام كفت « طاء » طور سيناست و « سين » سكندريه و « ميم » مكة معنى آنست واللّه اعلم كه رب العزة سوكند ياد كرد باين بقاع شريف چنانكه ] لا اقسم بهذا البلد . اما جبل طور سينا الذي بين الشام ومدين فهو محل مناجاة موسى عليه السلام وكلامه مع اللّه تعالى ومقام التجلي كما قال ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة شجر العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود . واما الإسكندرية فهي آخر مدن المغرب ليس في معمور الأرض مثلها ولا في أقاصي الدنيا كشكلها وعدت مساجدها فكانت عشرين الف مسجد نقل ان المدينة كانت سبع قصبات متوالية وانما أكلها البحر ولم يبق منها الا قصبة واحدة وهي المدينة الآن وصار منار المرآة الإسكندرية في البحر لغلبة الماء على قصبة المنار وقصة المرآة أنه كان في أعلا المنار الذي ارتفاعه ثلاثمائة ذراع إلى القبة مرآة غريبة قد عملها الحكماء للاسكندر يرى فيها المراكب من مسيرة شهر وكان بالمرآة اعمال وحركات تحرق المراكب في البحر إذا كان فيها عدو بقوة شعاعها فأرسل صاحب الروم يخدع صاحب مصر ويقول إن الإسكندر قد كنز على المنار كنزا عظيما من الجواهر النفيسة فان صدقت فبادر إلى إخراجها وان شككت فانا أرسل لك مركبا مملوأ من ذهب وفضة وأقمشة لطيفة ومكننى من استخراجها ولك أيضا من الكنز ما تشاء فانخدع لذلك وظنه حقا فهدم القبة فلم يجد شيأ وفسد طلسم المرآة . واما مكة المشرفة المكرمة فهي مدينة قديمة غنية عن البيان وفيها كعبة الإسلام وقبلة المؤمنين والحج إليها أحد أركان الدين ويقال الطاء طوله اى قدرته . والسين سناؤه اى رفعته . والميم ملكه ومجده فاقسم اللّه بهذه ويقال يشير إلى طاء طيران الطائرين باللّه وإلى . سين السائرين إلى اللّه . وإلى ميم مشى الماشين للّه فالأول مرتبة أهل النهاية والثاني مرتبة أهل التوسط والثالث مرتبة أهل البداية ولكل