الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

247

تفسير روح البيان

في عجوز الدنيا بشهوة نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيها للّه وفي اللّه وباللّه اى بخلاف حال العامة وَمَنْ [ هر كه ] يَفْعَلْ ذلِكَ شيأ مما ذكر من الافعال كما هو دأب الكفرة يَلْقَ أَثاماً هو جزاء الإثم والعقوبة كالوبال والنكال وزنا ومعنى : وبالفارسية [ به بيند جزاى بزه كارىء خود ] تقول اثم الرجل بالكسر أذنب وإثمه جازاه قال في القاموس هو كسحاب واد في جهنم والعقوبة وفي الحديث ( الغى والأثام بئران يسيل فيهما صديد أهل النار ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ المضاعفة : افزون كردن يعنى يك دو كردن ] كما قال الراغب الضعف تركب قدرين متساويين يقال أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما في المعنى اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصي إلى الكفر وفي التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن وَيَخْلُدْ [ وجاويد ماند ] فِيهِ اى في ذلك العذاب حال كونه مُهاناً ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسماني والروحاني لا يغاث : وبالفارسية [ خوار وبىاعتبار ] قرأ ابن كثير وحفص فيهى مهانا بإشباع كسرة الهاء وجعلها بالياء في الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ليحصل التيقظ والامتتاع عن سببه إِلَّا مَنْ تابَ من الشرك والقتل والزنى وَآمَنَ وصدق بوحدانية اللّه تعالى وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [ وبكند كردار شايسته براي تكميل ايمان ] ذكر الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته للأعمال السابقة والاستثناء لأنه من الجنس لان المقصود الاخبار بان من فعل ذلك فإنه يحل به ما ذكر الا ان يتوب . واما إصابة أصل العذاب وعدمها فلا تعرض لها في الآية فَأُوْلئِكَ الموصوفون بالتوبة والايمان والعمل الصالح : وبالفارسية [ پس آن كروه ] يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ التي عملوها في الدنيا في الإسلام حَسَناتٍ يوم القيامة وذلك بان يثبت له بدل كل سيئة حسنة وبدل كل عقاب ثوابا قال الراغب التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الأول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله عن أبي ذر رضى اللّه عنه قال عليه السلام ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا كذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول ان لي ذنوبا ما أراها هاهنا ) قال فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ثم تلا ( فَأُوْلئِكَ ) إلخ قال الزجاج ليس ان السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل ان السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى قال المولى الجامي ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) يعنى في الحكم فان الأعيان نفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى كلامه في شرح الفصوص وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في شرح الأربعين حديثا ( الطاعات كلها مطهرات ) فتارة بطريق المحو المشار اليه بقوله تعالى ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) وبقوله عليه السلام ( اتبع الحسنة تمحها ) وتارة بطريق التبديل المشار اليه بقوله ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ ) إلخ فالمحو المذكور