الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

244

تفسير روح البيان

من العذاب متضرعون إلى اللّه في صرفه عنهم . يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف أهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل وذلك لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم كقوله ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) : قال الشيخ سعدى قدس سره طريقت همينست كاهل يقين * نكوكار بودند وتقصير بين وقال بنده همان به كه ز تقصير خويش * عذر بدرگاه خداى آورد ور نه سزاوار خداونديش * كس نتواند كه بجاى آورد قال ابن نجيد لا يصف لاحد قدم في العبودية حتى يكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلها دعاوى وقال النهر جورى من علامة من تولاه اللّه في اعماله ان يشهد التقصير في إخلاصه والغفلة في أذكاره والنقصان في صدقه والفتور في مجاهدته وقلة المراعاة في فقره فيكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا إلى اللّه تعالى في فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا في أعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفي الجماعة اماما كان أو مأموما وليقل ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى وأقل عثراتى اللهم إني أسئلك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الأبد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن في نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك وأجعلك أحب إلينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا وأزواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات يا ارحم الراحمين ويا خير الغافرين ) وغير ذلك مما هو مذكور في عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكي وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا نفق الشيء إذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم وأنفقتها لَمْ يُسْرِفُوا لم يجاوزوا حد الكرم وَلَمْ يَقْتُرُوا ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذي هو ضد الإسراف والإسراف مجاوزة الحد في النفقة وَكانَ الانفاق المدلول عليه بقوله أنفقوا بَيْنَ ذلِكَ اى بين ما ذكر من الإسراف والتقتير وهو خبر كان وقوله قَواماً خبر بعد خبر أو هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى أعمالها في الظرف . والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح لأحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فإنه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام