الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
234
تفسير روح البيان
الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم وأصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من اللّه ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره فيفوض امره إلى اللّه فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهي أحوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا في التأويلات النجمية قال الواسطي من توكل على اللّه لعلة غير اللّه فلم يتوكل على اللّه بل توكل على غير اللّه وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب أو التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانما استن الكسب لضعف حالهم حين أسقطوا عن درجة التوكل الذي هو حاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب التي هي سنة ولولا ذلك لهلكوا يقال عوام المتوكلين إذا أعطوا شكروا وإذا منعوا صبروا . وخواصهم إذا أعطوا آثروا وإذا منعوا شكروا ويقال الحق يجود على الأولياء إذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون . ويجود على الأصفياء بسقوط الإرب وإذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب ويقال التوكل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيأ يأوى اليه الا ثدي أمه كذلك المتوكل يجب ان لا يرى لنفسه مأوى الا اللّه تعالى : وفي المثنوى نيست كسبى از توكل خوبتر * چيست از تسليم خود محبوبتر « 1 » طفل تا گيرا وتا پويا نبود * مركبش جز گردن بابا نبود چون فضولي كشت ودست وپا نمود * در عنا افتاد ودر كور وكبود ما عيال حضرتيم وشير خواه * كفت « الخلق عيال للآله » آنكه أو از آسمان باران دهد * هم تواند كو ز رحمت نان دهد وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل ما يرد على الوهم والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه وفي الحديث ( من قال كل يوم سبحان اللّه وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ) كما في فتح الرحمن وَكَفى بِهِ الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحي الذي لا يموت وقوله بِذُنُوبِ عِبادِهِ ما ظهر منها وما بطن متعلق بقوله خَبِيراً مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه إلى غيره الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ محل الموصول الجر على أنه صفة أخرى للحى وَما بَيْنَهُما من الأركان والمواليد فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ في مدتها من أيام الدنيا لأنه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها في اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب في الأمور ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أصل الاستواء الاستقرار والتساوي واعتدال الشيء في ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما في المفردات وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك والسلطان والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه لكنه خص العرش بالذكر لكونه أعظم الأجسام الرَّحْمنُ خبر مبتدأ محذوف اى الذي خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتي من قوله ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ )
--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان ترجيح نهادن تخجير ان توكل را بر اجتهاد