الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
232
تفسير روح البيان
عليه السلام فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال ( اى بلال ابتع بها طيبا ) ولما أراد ان يعقد خطب خطبة منها ( الحمد للّه المحمود بنعمته المعبود بوحدته الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم أن اللّه تعالى جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم إن اللّه أمرني ان أزوج فاطمة من على على أربعمائة مثقال فضة أرضيت يا علي ) قال رضيت بعد ان خطب على أيضا خطبة منها « الحمد للّه شكرا لا نعمه وأياديه واشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له شهادة تبلغه وترضيه » ولما تم العقد دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلى ( لا تحدث شيأ حتى تلقاني ) فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وعلى في جانب آخر وجاء رسول اللّه فقال لفاطمة ( ائتني بماء ) فقامت تعثر في ثوبها من الحياء فاتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول اللّه ومج فيه ثم قال لها ( تقدمى ) وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال ( اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ثم قال ( ائتوني بماء ) فقال على رضى اللّه عنه فعلمت الذي يريد فقمت وملأت القعب فاتيت به فاخذه فمج فيه وصنع بي كما صنع بفاطمة ودعالى بما دعا لها به ثم قال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شملهما ) اى الجماع وتلا قوله تعالى ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) والمعوذتين ثم قال ( ادخل باهلك باسم اللّه والبركة ) وكان فراشها إهاب كبش اى جلده وكان لهما قطيفة إذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما وإذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤسهما وقالت له في بعض الأيام يا رسول اللّه ما لنا فراش الا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها عليه السلام ( يا بنية اصبري فان موسى بن عمران عليه السلام أقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش الا عباءة قطوانية ) وهي نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة وفاطمة ولدتها خديجة رضى اللّه عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبي عليه السلام بستة أشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى اللّه عنها وعن أولادها واستشهد على رضى اللّه عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا في زمن بنى أمية وصدرا من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الإمام جعفر الصادق رضى اللّه عنه قال عليه السلام لعلى رضى اللّه عنه ( يهلك فيك رجلان محب مطر وكذاب مفتر ) كما في انسان العيون وفي التأويلات النجمية الإشارة في الآية إلى أن الإنسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه إلى روحه وانتساب الروح إلى اللّه وإلى رسوله وانتسابه إلى اللّه بقوله ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) * وإلى رسوله بقوله عليه السلام ( انا من اللّه والمؤمنون منى ) فجعل اللّه خواص عباده من أهل هذا النسب وصهره بشريته التي خلقت من الماء كما قال تعالى ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) جمع بين الامرين فجعل اللّه عوام خلقه من أهل هذا الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهي الحرص والشهوة والهوى والغضب فيها يرد إلى الوركات السفلية والغالب على أهل النسب خواص الروحانية وهي الشوق